سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١١٢ - باب النون
ومن حذاق [١] أصحابنا [٢] من يذهب إلى أن النون في صنعانيّ وبهرانيّ إنما هي بدل من الواو التي تبدل من همزة التأنيث في النسب ، وأن الأصل صنعاويّ وبهراويّ ، وأن النون هناك بدل من هذه الواو ، كما أبدلت الواو من النون في قولك : من وّاقد [٣]؟ وإن وّقفت وقفت ، ونحو ذلك. وكيف تصرفت الحال فالنون بدل من الهمزة. وإنما ذهب من ذهب إلى هذا قال لأنه لم ير النون أبدلت من الهمزة في غير هذا ، وكان في قولهم إن نون فعلان بدل من همزة فعلاء ، فيقول : ليس غرضهم هنا البدل الذي هو نحو قولهم في ذئب : ذيب ، وفي جؤنة : جونة [٤] ، وإنما يريدون أن النون تعاقب في هذا الموضع الهمزة كما تعاقب لام المعرفة التنوين ، أي لا تجتمع معه ، فلما لم تجامعه قيل إنها بدل منه ، وكذلك النون والهمزة ، وهذا مذهب ليس ببعيد أيضا ، وأما قول العجاج [٥] :
|
كأنّ رعل الآل منه في الآل |
بين الضّحى وبين قيل القيّال |
|
|
إذا بدا دهانج ذو أعدال [٦] |
||
[١]حذاق : (م) حاذق ، وهو الماهر البارع. القاموس المحيط (٣ / ٢١٩).
[٢]أصحابنا : ذكر صاحب المنصف (١ / ١٥٨) أنه أبو علي الفارسي ، وهو من أشهر نحاة عصره.
[٣] واقد : من يوقد النار.
[٤] جونة : سليلة مستديرة مغشاة بالجلد ، يحفظ العطار فيها الطيب (ج) جون.
[٥]البيت للعجاج في ديوانه (٢ / ٣٢٠).
[٦]الأبيات نسبها صاحب الأمالي إلى الحجاج (٢ / ٩١) ، ونسبها إليه أيضا صاحب اللسان. مادة (دهنج) ولكن البيت كما جاء به صاحب اللسان هو :
|
كأن رعن الآل منه في الآل |
إذا بدا دهانج ذو أعدال |
رعن : اسم موضع. اللسان (١٣ / ١٨٣) مادة / رعن. الآل : الطرف. ويقال ألّل الحربة : أي حدد طرفها ، ورعن الآل : أي ما حواليها ونواحيه. القيال : (م) قائل. وهو الذي يستريح أو ينام في منتصف النهار.بدا : ظهر. دهانج : سرعة الخطوات مع المقاربة بينها. القاموس المحيط (١ / ١٨٩). والشاهد في قوله (رعل) حيث أبدلت النون لاما. ويدل على ذلك أنها جاءت بروايتين (رعن ـ رعل).