الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٩٧ - تولية كسرى أبرويز
قال : والله ليفعلن أو لأفتكن به بين يديك .
قال : فدونك إذن .
* * * فخرج بغاوير وبهرام في نفر من الطراخنة ينظرون ، ووقف بغاوير من بهرام على مائتي ذراع ، فقال بهرام للطراخنة : لا تلوموني إن أنا قتلته ، فقد بغى علي كما ترون .
فقالوا : ليس عليك لوم .
فصاح بغاوير ببهرام ، أتبدأ أنت ، أم أبدأ أنا ؟
فناداه بهرام : بل ابدأ أنت ، فارم ، فأنت الباغي الظالم . فوتر بغاوير قوسه ، ووضع فيها نشابة ، ثم نزع حتى أغرقها ، ثم أرسلها ، فصكت بهرام أسفل من سرته في وسط منطقته ، فنفذت المنطقة والدرع وسائر اللباس حتى انتهت إلى صفاق [١] بطنه الظاهر ، وأثرت فيه .
وبادر بهرام فنزعها ، ووقف هنيهة لا يضرب بيده إلى قوسه من شدة ما أصابه من ألم الرمية ، وظن بغاوير بأن قد قتله ، فركض نحوه ، فصاح بهرام : أن ارجع إلى مكانك ، فقف لي كما وقفت لك ، فانصرف إلى مكانه ، فوقف ، وأخرج بهرام قوسه ، فوترها [٢] ، وكان لا يوترها سواه ، ثم وضع فيها نشابة ، ونزع حتى أغرقها ، ثم أرسلها ، فوقعت من بغاوير في مثل الموضع الذي وقعت نشابته من بهرام ، في وسط المنطقة والدرع وسائر اللباس ، ومرقت من الجانب الآخر ، لم يذهب شئ من ريشها ولا عقبها ، وسقط بغاوير ميتا .
وبلغ ذلك خاقان ، فقال : لا يبعد الله غيره ، قد نهيته عن البغي ، فأبى ، ثم تقدم إلى طراخنته وأهل بيته ، فقال : لا أعلمن أحدا منكم نوى لبهرام سوءا ولا مكروها .
[١] جلد .
[٢] أي جعل لها وترا ، والوتر محرك شرعة القوس ومعلقها .