الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٠٤ - حروب المهلب مع الخوارج
المختار ، فسلك الرمل في مكان يدعى ( البيضة ) [١] وذلك في حمارة القيظ ، وهي فيما بين بلاد كلب وبلاد طيئ ، فقال [٢] فيها ، فقتله ومن معه العطش .
ولم يزل أسماء مقيما بذروه [٣] إلى أن قتل المختار ، ودخل مصعب بن الزبير الكوفة ، فانصرف أسماء إلى منزله بالكوفة .
ولما تتبع المختار أهل الكوفة جعل عظماؤهم يتسللون هرابا إلى البصرة حتى وافاها منهم مقدار عشرة آلاف رجل ، وفيهم محمد بن الأشعث ، فاجتمعوا ، ودخلوا على مصعب بن الزبير .
فتكلم محمد بن الأشعث ، وقال : أيها الأمير ، ما يمنعك من المسير لمحاربة هذا الكذاب الذي قتل خيارنا ، وهدم دورنا ، وفرق جماعتنا ، وحمل أبناء العجم على رقابنا ، وأباحهم أموالنا ؟ سر إليه ، فإنا جميعا معك ، وكذلك من خلفنا بالكوفة من العرب ، هم أعوانك .
قال مصعب : يا ابن الأشعث ، أنا عارف بكل ما ارتكبكم به ، وليس يمنعني من المسير إليه إلا غيبة فرسان أهل البصرة أشرافهم ، فإنهم مع ابن عمك المهلب ابن أبي صفرة في وجوه الأزارقة بناحية كرمان ، غير أني قد رأيت رأيا .
قال : وما رأيت أيها الأمير ؟
قال : رأيت أن أكتب إلى المهلب ، آمره أن يوادع الأزارقة ، ويقبل إلي فيمن معه ، فإذا وافى تجهزنا لمحاربة المختار .
قال ابن الأشعث : نعم ما رأيت ، فاكتب إليه ، واجعلني الرسول .
فكتب مصعب بن الزبير إلى المهلب كتابا ، يذكر له ما فيه أهل الكوفة من القتل والحرب ، ويفسر فيه أمر المختار .
فسار محمد بن الأشعث بكتابه حتى ورد كرمان ، وأوصل الكتاب إلى المهلب ،
[١] أيم ماءة في بادية حلب ، بينها وبين تدمر .
[٢] القائلة : نصف النهار .
[٣] أرض ببادية الشام .