الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢٧٢ - حروب المهلب مع الخوارج
وأقبل حتى وافى البصرة ، فصعد على المنبر ، وكان نزر الكلام وجيزة ، فقال :
( أيها الناس ، إنه قد غشيكم عدو جاحد ، يسفك دماءكم ، وينتهب أموالكم ، فإن أعطيتموني خصالا أسألكموها قمت لكم بحربهم ، واستعنت بالله عليهم ، وإلا كنت كواحد منكم لمن تجتمعون عليه في أمركم ) .
قالوا : وما الذي تريد ؟
قال : انتخب منكم أوساطكم ، لا الغني المثقل ، ولا السبروت [١] المخف ، وعلى أن لي ما غلبت عليه من الأرض ، وألا أخالف فيما أدبر من رأيي في حربهم ، وأترك ورأيي الذي أراه ، وتدبيري الذي أدبره .
فناداه الناس : لك ذلك ، وقد رضينا به .
فنزل من المنبر ، وأتى منزله ، وأمر بديوان الجند ، فأحضر ، فانتخب من أبطال أهل البصرة عشرين ألف رجل ، فيهم من الأزد ثمانية آلاف رجل ، وبقيتهم من سائر العرب ، وولى ابنه المغيرة مقدمته في ثلاثة آلاف رجل .
وسار حتى أتى الخوارج ، وهم ( بنهر تستر ) [٢] ، فواقعهم ، فهزمهم ، حتى بلغوا الأهواز ، فقال زياد الأعجم في ذلك :
جزى الله خيرا ، والجزاء بكفه * أخا الأزد عنا ما أذب وأحربا ولما رأينا الأمر قد جد جده * وإلا توارى دوننا الشمس كوكبا دعونا أبا غسان ، فاستك سمعه * وأحنف طأطأ رأسه ، وتهيبا وكان ابن منجوف لكل عظيمة * فقصر عنها حبله وتذبذبا فلما رأينا القوم قد كل حدهم * لدى حربهم فيها دعونا المهلبا
[١] الفقير .
[٢] أعظم أنهار خوزستان ، بنى عليه سابور الملك شاذروان بباب تستر ، حتى ارتفع ماؤه إلى المدينة ، لأن تستر على مكان مرتفع من الأرض ، وهذا الشاذروان كان من عجائب الأبنية ، طوله ميل ، مبني بالحجارة المحكمة ، والصخر وأعمدة الحديد .