الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢٣٨ - مسلم بن عقيل في الكوفة
قال ابن زياد : ( لا والله ، لا تفارقني حتى تأتيني به ) .
فقال هانئ : ( أو يجمل بي أن أسلم ضيفي وجاري للقتل ؟ والله لا أفعل ذلك أبدا ) .
فاعترضه ابن زياد بالخيزرانة ، فضرب وجهه ، وهشم أنفه ، وكسر حاجبه ، وأمر به ، فأدخل بيتا .
وبلغ مذحجا أن ابن زياد قد قتل هانئا ، فاجتمعوا بباب القصر ، وصاحوا .
فقال ابن زياد لشريح القاضي - وكان عنده - : ( ادخل إلى صاحبهم ، فانظر إليه ، ثم اخرج إليهم ، فأعلمهم أنه حي ) . ففعل .
فقال لهم سيدهم عمرو بن الحجاج : ( أما إذ كان صاحبكم حيا فما يعجلكم الفتنة ؟ انصرفوا ) . فانصرفوا .
فلما علم ابن زياد انهم قد انصرفوا أمر بهانئ ، فأتي به السوق ، فضربت عنقه هناك .
* * * ولما بلغ مسلم بن عقيل قتل هانئ بن عروة نادى فيمن كان بايعه ، فاجتمعوا ، فعقد لعبد الرحمن بن كريز الكندي على كندة وربيعة ، وعقد لمسلم بن عوسجة على مذحج وأسد ، وعقد لأبي ثمامة الصيداوي على تميم وهمدان ، وعقد للعباس بن جعدة بن هبيرة على قريش والأنصار ، فتقدموا جميعا حتى أحاطوا بالقصر ، واتبعهم هو في بقية الناس .
وتحصن عبيد الله بن زياد في القصر مع من حضر مجلسه في ذلك اليوم من أشراف أهل الكوفة والأعوان والشرط ، وكانوا مقدار مائتي رجل ، فقاموا على سور القصر يرمون القوم بالمدر [١] والنشاب ، ويمنعونهم من الدنو من القصر ، فلم يزالوا بذلك حتى أمسوا .
[١] رماح كانت تركب فيها القرون المحددة مكان الأسنة .