الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٧٩ - الخراج في عهد كسرى
ودارا ونصيبين [١] ، وأما من قبل أرمينية فإن ملك الخزر أقبل حتى أوغل في آذربيجان ، فبث الغارات فيها .
فلما انتهى ذلك إلى هرمزد بدأ بقيصر ، فرد عليه المدن التي كان أبوه اغتصبه إياها ، وسأله الصلح والموادعة ، فأجابه قيصر إلى ذلك ، فانصرف ، ثم كتب إلى عماله بأرمينية وآذربيجان ، فاجتمعوا وصمدوا صمد صاحب الخزر ، حتى نفوه عن أرضه .
فلما فرغ من ذلك كله صرف همه إلى صاحب الترك ، وكان أشد الأعداء عليه ، فكتب إلى بهرام بن بهرام جشنش ، عامله على ثغر آذربيجان وأرمينية ، وهو الملقب ببهرام شوبين ، يأمره بالقدوم عليه ، فما لبث أن قدم ، فأذن له ، فدخل عليه ، فرفع مجلسه ، وأظهر كرامته ، وخلا به ، وأخبره بالأمر الذي أراده له ، من التوجه إلى شاهنشاه الترك .
فسارع بهرام إلى طاعته واتباع أمره ، فأمر هرمزد أن يسلط بهرام على بيوت الأموال والسلاح ، وأن يسلم إليه ديوان الجند ، ليختار من أحب على عينه ، فأحضر بهرام الديوان ، وجمع إليه المرازبة والأشراف ، فانتخب اثني عشر ألف رجل من الفرسان ، ليس فيهم إلا من أناف الأربعين .
وبلغ ذلك الملك ، فقال له : ( لم لم تنتخب إلا هذا المقدار ، وإنما تريد أن تسير بهم إلى ثلاثمائة ألف رجل ؟ ) . فقال بهرام : ( ألم تعلم أيها الملك أن قابوس حين أسر فحبس في حصن ما سفري إنما سار إليه رستم في اثني عشر ألفا ، فاستنقذه من أيدي مائتي ألف ، وأن إسفندياد إنما سار إلى ارجاسف ليطلب منه الوتر الذي كان له عنده في اثني عشر ألفا ، وإن ( كيخسرو ) إنما أرسل ( جودرز ) ليطلب بدم أبيه سياوش في اثني عشر ألفا ، فظهر على ثلاثمائة ألف ؟
فأي جيش لا يفل باثني عشر ألفا لا يفل بشئ أبدا ) .
[١] نصيبين مدينة فيما بين النهرين ، اشتهرت قديما بمدرستها السريانية .