الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٥٨ - خبر يزدجرد بن بهرام ، ونزاعه مع أخيه فيروز
فلما أتى له في الملك ثلاث وعشرون سنة خرج متصيدا ، فوقعت له عانة [١] من الوحش ، فدفع فرسه في طلبها ، فذهبت به فرسه في جرف مفض إلى غمر من الماء ، فارتطم فيه ، فغرق .
وبلغ ذلك أمه ، فجاءت إلى ذلك المكان ، وأمرت بطلبه في ذلك الهور [٢] فاستخرجوا تلالا من الحصى والرمل ، فلم يدركوه ، ويقال إن ذلك المكان بموضع من الماء يسمى داي مرج ، سمي بأمه ، لأن الأم بلسان الفرس تسمى داي ، وهو مرج معروف ، وهذا الحديث مشهور في الموضع ، هو كما وصفوا في الحديث هناك ، كواء تنفتح في الأرض إلى ماء لا يدرك له غور ، و ذلك بقرب آجام وماء راكد .
( يزدجرد بن بهرام ) فلما هلك بهرام ملكوا ابنه يزدجرد بن بهرام ، فسار بسيرة أبيه سبع عشرة سنة ، وحضره الموت وله ابنان : فيروز وهرمزد ، وكان فيروز أكبر سنا .
( النزاع بين الأخوين ) فاستأثر هرمزد بالملك دون أخيه فيروز ، فهرب فيروز منه حتى لحق ببلاد الهياطلة [٣] وهي تخارستان والصغانيان [٤] وكابلستان [٥] والأرضون التي خلف
[١] العانة : القطيع من حمر الوحش .
[٢] الهور هو البحيرة تفيض بها مياه الغياض والآجام فتتسع
[٣] جنس من الترك أو الهند ، وكانت لهم شوكة وبلاء ، والهيطل : الجماعة القليلة يغزى بها .
[٤] الصغانيان : إيالة كبيرة وراء نهر جيحون وكانت مسقط رأس علماء كثيرين : منهم رضى الدين أبو الفضائل حسن بن محمد الصغاني من أئمة اللغة ، ووصفها الجغرافيون العرب بأنها معمورة ، وتحوى ستة ألف قرية ، وتكثر بها الحيوانات والأشجار والمراعى والطيور الكثيرة ، وتوجد الآن في تركستان الروسية .
[٥] كابلستان : إيالة واسعة في شمال شرقي أفغانستان ، وكانت عاصمتها مدينة كابل الواقعة في حوض نهر كابل ، وتقع زابلستان في جنوب غربيها ، ويروى بعض الجغرافيين أنهما إيالة واحدة ، ولكن الشاهنامة تذكرهما على اختلاف .