الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٤٠ - ملك أردوان بن أشبه
وقتل من الملوك الأربعة ثلاثة ، وأسر الرابع ، فلم يزل مأسورا عند فهر بن مالك حتى مات . وأما أبضعة ، فهي التي يقال لها ( العنقفير ) ، ملكت بعد إخوتها بأخبث سيرة ، كانت تتخير الرجال على عينها ، فمن أعجبها دعته إلى نفسها ، فوقع بها ، لا يقدر أحد أن ينكر عليها ، وإنها أبصرت فتى من قيس ، فأعجبها ، فدعته إلى نفسها ، فوقع بها ، فألقحها غلامين في بطن ، فسمت أحدهما سهلا ، والآخر عوفا ، وفي ذلك يقول شاعر من شعراء قيس :
وذي تومة في أذنة وضفيرة وسيم جميل لا يخيل مخايله إذا ما رأته قيلة حميرية تجر له حبل الشموس تهازله قالوا : وكان ذو الشنائر ملك عنس ويحاير [١] ، وكان عظيم الملك ، كثير الجنود ، وكان ملكه على عمان ، والبحرين ، واليمامة ، وسواحل البحر .
( ملك أردوان بن أشه ) قالوا : ولم يكن في ملوك الطوائف الذين كانوا بأرض العجم ملك أعظم ملكا ، ولا أكثر جنودا من أردوان بن أشه بن أشغان ملك الجبل ، كان إليه الماهان وهمذان ، وماسيذان ، ومهر جانقذق ، وحلوان ، [٢] وسائر الملوك إنما كان يكون إلى الرجل منهم كورة واحدة وبلد واحد . وكان الملك منهم إذا مات قام بالملك بعده ابنه أو حميمه ، وكان جميع ملوك الطوائف يقرون لأردوان ملك الجبل بفضله ، لاختصاص الإسكندر إياه دونهم بفضل الملك ، وكان مسكنه بمدينة نهاوند [٣] العتيقة .
قالوا : وفي ذلك العصر بعث المسيح عيسى بن مريم عليه السلام .
[١] قبيلتان يمنيتان .
[٢] مدن بأرض فارس ، وبالعراق العجمي .
[٣] بلد من بلاد الجبل ، جنوبي همذان .