الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٩٣ - تولية محمد الأمين
أيها الناس ، أحسن الله عزاءنا وعزاءكم في الخليفة الماضي ، صلوات الله عليه ، وبارك لنا ولكم في خليفتكم الحادث ، مد الله في عمره .
ثم خنقته العبرة ، فمسح عينه بسواده .
ثم قال :
- يا أهل خراسان ، جددوا البيعة لإمامكم الأمين .
فبايعه الناس جميعا .
ولما أتت الخلافة محمدا ، وبايعه الناس دخل عليه الشعراء ، وفيهم الحسن ابن هانئ [١] ، فأنشدوه ، وقام الحسن في آخرهم ، فأنشده قوله :
إلا دارها بالماء حتى تلينها * فلن تكرم الصهباء حتى تهينها وحمراء قبل المزج صفراء بعده * كان شعاع الشمس يلقاك دونها كان يواقيتا رواكد حولها * وزرق سنانير تدير عيونها [٢] لقد جلل الله الكرامة أمة * يكون أمير المؤمنين أمينها حميت حماها بالقنابل والقنا * ووفرت دنياها عليها ودينها يراك بنو المنصور أولاهم بها * وإن أظهروا غير الذي يكتمونها فوصلهم جميعا ، وفضله .
* * * ثم إن محمد الأمين دعا إسماعيل بن صبيح كاتب السر ، فقال :
- ما الذي ترى يا ابن صبيح ؟
قال : أرى دولة مباركة ، وخلافة مستقيمة ، وأمرا مقبلا ، فتمم الله ذلك لأمير المؤمنين بأفضله وأجزله .
[١] وهو المشهور بأبي نواس .
[٢] السنانير جمع سنور وهو القط .