الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٧٤ - مبايعة أبي العباس
فقال له سلام الحاجب : ( أبا خالد ، كأنك إنما تأتي ولي العهد مباهيا ، ولا تأتيه مسلما ) .
قال ابن هبيرة : إن كنتم كرهتم ذلك لم آتكم إلا في غلام واحد .
قال : فلا تأتنا إلا في [ غلام ] واحد ، فإني لم أقل ذلك استخفافا بحقك ، إلا أن أهل خراسان ينكرون كثرة من يركب معك .
فكان ابن هبيرة بعد ذلك لا يأتيهم إلا في غلام واحد ، فيدخل ، ويسلم ، وينصرف .
* * * ثم إن أبا جعفر قال للحسن بن قحطبة : ( أجمع إليك أبا بكر العقيلي ، والحوثرة بن سهل ، ومحمد بن بنانة ، وعبد الله بن بشر ، وطارق بن قدامة ، وسويد بن الحارث المزني ، وهؤلاء كانوا قواد يزيد بن عمر ، فإذا اجتمعوا عندك فاضرب أعناقهم ، وائتني بخواتيمهم ، ووجه حرسا يحرسون ابن هبيرة ، لأنفذ فيه أمر الإمام أبي العباس .
فانطلق الحسن بن قحطبة ، فأنفذ أمره في أولئك ، وأتاه بخواتيمهم .
قال : ( فما نطق منهم أحد عند قتله ، وما كان منه جزع ولا امتناع ) .
فلما كان في اليوم الثاني دعا أبو جعفر خازم بن خزيمة ، وإبراهيم بن عقيل ، فقال لهما : ( انطلقا في عشرة نفر من الحرس حتى تدخلا على ابن هبيرة فتقتلاه ) .
فأقبلا حتى دخلا عليه عند طلوع الشمس ، وهو جالس في مسجده في القصر مسند ظهره إلى المحراب ، ووجهه إلى رحبة القصر .
فلما نظر إليهم قال لحاجبه : ( يا أبا عثمان ، أحلف بالله أن في وجوه القوم لشرا .
فمضى أبو عثمان مستقبلا لهم ، وقال لهم : ( ما تريدون ؟ ) .
فبعجه إبراهيم بن عقيل بالسيف ، فقتله ، وقام إبراهيم ابنه في وجوه القوم ، فقتل ، ثم قام ابنه داود في وجوههم ، فقتل ، ثم قام كاتبه عمرو ، فقتل .