الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٦٣ - ظهور دعوة أبي مسلم
وقال نصر في ظفره بالكرماني :
لعمري ، لقد كانت ربيعة ظافرت * عدوي بغدر حين خابت جدودها وقد غمزوا مني قناة صليبه * شديدا على من رامها الكسر عودها وكنت لها حصنا ، وكهفا ، وجنة * يؤول إلى ، كهلها ، ووليدها فمالوا إلى السوءات ، ثم تعذروا * وهل يفعل السوءات إلا مريدها ؟
فأوردت كرمانيها الموت عنوة * كذاك منايا الناس يدنو بعيدها قالوا : ولما قتل الكرماني مضى ابنه على من خندقه إلى أبي مسلم ، فسأله أن يطلب له بثأر أبيه .
فأمر قحطبة بن شبيب أن يستعد ، ويسير حتى ينيخ على نصر في خندقه ، فينابذه الحرب ، أو ينيب إلى الطاعة .
فسار قحطبة ، فبدأ بالمدينة ، فدخلها ، واستولى عليها ، وأرسل إلى نصر يؤذنه بالحرب .
فكتب نصر إلى أبي مسلم ، يسأله الأمان ، على أن يدخل معه في أمره ، فأجابه إلى ذلك ، وأمر قحطبة أن يمسك عنه .
فلما أصاب نصر من قحطبة غفلة تحمل في حشمه وولده ، وحاشيته ليلا ، فخرج من معسكره من غير أن يعلم أصحابه ، وسار نحو العراق ، وجعل طريقه على جرجان ، فأقام بها ، فمرض فيها ، فسار منها إلى ساوة [١] ، فأقام بها أياما ثم توفي بها .
فاستأمن جميع أصحابه وأصحاب الكرماني إلى أبي مسلم إلا أناسا كرهوا أمر أبي مسلم ، فساروا من مدينة مرو هرابا ، حتى أتوا طوس ، فأقاموا بها .
[١] وهي ساوي ، مدينة في بلاد فارس الوسطى ، واقعة على طريق بين قزوين والقرم ، وقد ضربها المغول سنة ١٢٢٠ ، وكأن سكانها سنيين على مذهب أبي حنيفة ، والآن كلهم شيعيون .