الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٥٦ - مروان بن محمد
عشيرته ، وظافرتهم على أمرهم ربيعة ، فقد عدا من أجل ذلك طوره ، فلا ينوي صلحا ، ولا ينيب إلى أمان ، فانطلق يا ابن عم إن شئت ، فسله ذلك ، وأعطه عني ما أراد .
فمضى عقيل بن معقل حتى استأذن على الكرماني ، فدخل فسلم .
ثم قال له :
- إنك شيخ العرب وسيدها بهذه الأرض ، فأبق عليها ، قد تمادت هذه العصبية بيننا وبينكم ، وقد قتل منا ومنكم ما لا يحصيه أحد ، وقد أرسلني نصر إليك ، وجعل لك حكم الصبي على أبويه ، على أن ترجع إلى طاعته ، لتتآزرا على إطفاء هذه النار المضطرمة في جميع كور خراسان ، قبل أن يكاشفوا - يعني المسودة - .
قال الكرماني : قد فهمت ما ذكرت ، وكنت كارها لهذا الأمر ، فأبى ابن عمك - يعني نصرا - إلا البذخ والتطاول حتى حبسني في سجنه ، وبعثني على نفسه وقومه .
قال له عقيل : فما الذي عندك في إطفاء هذه النائرة [١] ، وحقن هذه الدماء ؟
قال الكرماني : عندي من ذلك أن نعتزل أنا وهو الأمر ، ونولي جميعا أمرنا رجلا من ربيعة ، فيقوم بالتدبير ، ونساعده جميعا ، ونتشمر لطلب هؤلاء المسودة قبل أن يجتمعوا ، فلا نقوى بهم ، ولو أحلب عليهم معنا جميع العرب .
قال عقيل : إن هذا ما لا يرضى به الإمام مروان بن محمد ، ولكن الأمير نصرا يجعل الأمر لك ، تولي من شئت ، وتعزل من شئت ، وتدبر في هؤلاء المسودة ما شئت ، ويتزوج إليك ، وتتزوج إليه .
قال الكرماني : كيف يتزوج إلي . وليس لي بكفء ؟
قال عقيل : أتقول هذا لرجل له بيت كنانة ؟
[١] النائرة : الحقد والعداوة ، تقع بين القوم .