الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٣٨ - أبو مسلم الخراساني
فقال : إن أمي كانت أمه لعمير بن بطين العجلي ، فوقع عليها ، فحملت بي ، فباعها ، وهي حامل ، فاشتراها عيسى ، ومعقل ، ابنا إدريس ، فولدت عندهما ، فأنا كهيئة المملوك لهما .
ثم إن النفر شخصوا من واسط ، وأخذوا نحو مكة على طريق البصرة ، فوصلوا إلى مكة ، وقد وافاها الإمام محمد بن علي حاجا ، فلقوه ، وسلموا عليه ، وأخبروه بما غرسوا به في جميع خراسان من الغرس ، ثم أخبروه بممرهم بواسط ، ودخولهم على إخوانهم المحبسين بها .
ووصفوا له صفة أبي مسلم ، وما رأوا من ذكاء عقله وفهمه ، وحسن بصره ، وجودة ذهنه ، وحسن منطقه .
فسألهم : أحر هو أم مملوك ؟
فقالوا : أما هو ، فيزعم أنه ابن عمير بن بطين العجلي ، وكانت قصته كيت وكيت ، ثم فسروا له ما حكي لهم من أمره .
فقال : إن الولد [ تبع للأم ، فإذا انصرفتم فاجعلوا ] [١] ممركم بواسط ، فاشتروه ، وابعثوا به إلى الحميمة [٢] من أرض الشام ، لأجعله الرسول فيما بيني وبينكم ، على أني أحسبكم لا تلقوني بعد عامي هذا ، فإن حدث بي حدث فصاحبكم ابني هذا - يعني إبراهيم - فاستوصوا به خيرا ، فإني سأوصيه بكم خيرا .
فانصرف القوم نحو خراسان ، ومروا بواسط ، ولقوا عيسى ، ومعقل ابني إدريس ، فأخبروهما بحاجة الإمام إلى أبي مسلم ، وسألوهما بيعة منهم .
فزعموا ، أنهما وهباه له .
فوجه به القوم إلى الإمام ، فلما رآه تفرس فيه الخير ، ورجا أن يكون هو القيم بالأمر ، لعلامات رآها فيه ، قد كانت بلغته .
فجعله الرسول فيما بينه وبينهم ، فاختلف إليهم مرارا كثيرة .
[١] مكان ما بين الحاصرتين أثر أرضة في الأصل .
[٢] بلد في أطراف الشام ، كان منزل بني العباس .