الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣١٧ - مقتل عبد الله بن الزبير
فقال الحجاج لمن كان عنده :
- ما نظرت إلى هذا قط ، إلا أشهيت أن أضرب عنقه .
وكان عامر الشعبي حاضرا .
وأن عبد الرحمن لما خرج قعد بالباب حتى خرج الشعبي ، فقام عبد الرحمن إليه .
فقال له : هل ذكرني الأمير بعد خروجي من عنده بشئ ؟
فقال الشعبي : أعطني عهدا وثيقا ألا يسمعه منك أحد .
فأعطاه ذلك .
فأخبره بما كان الحجاج قال فيه .
فقال عبد الرحمن :
- والله لأجهدن في قطع خيط رقبته .
ثم إن عبد الرحمن دب في عباد أهل الكوفة وقرائهم ، فقال :
( أيها الناس ، ألا ترون هذا الجبار - يعني الحجاج - وما يصنع بالناس ؟
ألا تغضبون لله ؟ ألا ترون أن السنة قد أميتت ، والأحكام قد عطلت ، والمنكر قد أعلن ، والقتل قد فشا ؟ أغضبوا لله ، واخرجوا معي ، فما يحل لكم السكوت ) .
فلم يزل يدب في الناس بهذا وشبهه حتى استجاب له القراء والعباد ، وواعدهم يوما يخرجون فيه .
فخرجوا على بكرة أبيهم ، واتبعهم الناس ، فساروا حتى نزلوا الأهواز ، ثم كتبوا إلى الحجاج :
خلع الملوك وسار تحت لوائه * شجر العرى وعراعر الأقوام [١] فأرسل الحجاج كتابه إلى عبد الملك بن مروان . فكتب عبد الملك في جوابه :
وإني وإياهم كمن نبه القطا * ولو لم ينبه باتت الطير لا تسرى [٢] إخال صروف الدهر للحين منهم * ستحملهم مني على مركب وعر
[١] جمع عرور بضم الأول والثاني وهو الأجرب .
[٢] القطا : طائر ومفرده قطاة .