الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣١١ - خضوع العراق لجند الشام
فقال القوم : هذا الرأي ، فاعمل به ، فإن بنا قوة ونهوضا .
فوجه رسله إلى كور الشام ليجتمع إليه ، فاجتمع له جميع أجناد الشام ، ثم سار وقد احتشد ، ولم ينزل .
( خضوع العراق لجند الشام ) وبلغ مصعب بن الزبير خروجه ، فضم إليه أطرافه ، وجمع إليه قواصيه ، واستعد ، ثم خرج لمحاربته ، فتوافى العسكران بدير الحانات ، فقال عدي بن زيد بن عدي ، وكان مع عبد الملك :
لعمري لقد أصحرت خيلنا * بأكناف دجلة للمصعب [١] يجرون كل طويل الكعوب * معتدل النصل والثعلب [٢] بكل فتى واضح وجهه * كريم الضرائب [٣] والمنصب ولما نظر أصحاب مصعب إلى كثرة جموع عبد الملك تواكلوا ، وشملهم الرعب ، فقال مصعب لعروة بن المغيرة ، وهو يسايره :
ادن يا عرو أكلمك .
فدنا منه .
فقال : أخبرني عن الحسين ، كيف صنع حين نزل به الأمر ؟
قال عروة : فجعلت أحدثه بحديث الحسين ، وما عرض عليه ابن زياد من النزول على حكمه ، فأبى ذلك ، وصبر للموت .
فضرب مصعب معرفة [٤] دابته بالسوط ، ثم قال :
فإن الألى بالطف [٥] من آل هاشم * تأسوا فسنوا للكرام التأسيا وإن عبد الملك كتب إلى رؤساء أصحاب مصعب يستميلهم إليه ، ويعرض عليهم الدخول في طاعته ، ويبذل لهم على ذلك الأموال .
[١] أصرحت الخيل : برزت في الصحراء ، والأكناف جمع كنف ( بفتحتين ) وهو الجانب
[٢] المقصود بالثعلب طرف الرمح الداخل في جبة السنان .
[٣] الضرائب : جمع ضريبة ، وهي الطبيعة والسجية ، أو السيف وحده ، كالمضرب .
[٤] المعرفة موضع العرف من الفرس .
[٥] الطف : موضع قرب الكوفة .