الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٣٠٧ - قتل المختار
فقال عمر : لا ، ما معي كتابه .
فقال له : انطلق حيث شئت فلا خير لك عندي .
فخرج من عنده ، وسار إلى مصعب ، فاستقبله في بعض الطريق ، فوصله بمائة ألف درهم ، وأقبل مع مصعب حتى حضر الوقعة ، فقتل فيمن قتل من الناس .
وانهزم المختار حتى دخل الكوفة ، وتبعه مصعب ، فدخل في أثره ، وتحصن المختار في قصر الإمارة ، فأقبل مصعب حتى أناخ عليه ، وحاصره أربعين يوما .
ثم إن المختار قلق ( بالحصار قلقا عظيما ، فقال ) [١] للسائب بن مالك الأشعري ، وكان من خاصته :
- أيها الشيخ ، اخرج بنا نقاتل على أحسابنا لا على الدين .
فاسترجع السائب ، وقال : يا أبا إسحاق ، لقد ظن الناس أن قيامك بهذا الأمر دينونة .
فقال المختار : لا ، لعمري ما كان إلا لطلب دنيا ، فإني رأيت عبد الملك ابن مروان قد غلب على الشام ، وعبد الله بن الزبير على الحجاز ، ومصعبا على البصرة ، ونجدة الحروري على العروض [٢] ، وعبد الله بن خازم على خراسان ، ولست بدون واحد منهم ، ولكن ما كنت أقدر على ما أردت إلا بالدعاء إلى الطلب بثأر الحسين .
ثم قال : - يا غلام ، علي بفرسي ولأمتي .
فأتي بدرعه ، فتدرعها ، وركب فرسه .
ثم قال : قبح الله العيش بعد ما أرى ، يا بواب ، افتح .
ففتح له الباب .
[١] محو في الأصل .
[٢] العروض : المدينة ومكة واليمن ، وقال ابن الكلبي : بلاد اليمان والبحرين وما والاها العروض .