الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢٩٥ - حروب المهلب مع الخوارج
فارس ، والمرازبة ، وأنا ضارب الخيل بالخيل ، والرجال بالرجال ، والنصر من عند الله .
قال عمير : إن قومي قيسا . إذا التقى الجبلان غدا في ميسرة أهل الشام فلا تحفل بنا ، فإنا منهزمون لنكسر الجيش بذلك ، فإنا لا نحب ظهور بني مروان لسوء صنيعهم إلينا معاشر قيس ، وأنا إليك لأميل .
قال إبراهيم : وذاك .
ثم انصرفا إلى معسكرهما .
ولما أصبح الفريقان زحف بعضهم إلى بعض ، فتواقفوا بمكان يدعى خازر [١] فنادى إبراهيم بن الأشتر حماة عسكره ( عليكم بالميسرة ) ، وفيها قيس .
فقال عمير بن الحباب لصاحبه : هذا وأبيك الحزم ، لم يثق بقولنا وخاف مكرنا .
وصاح عمير بن الحباب في قيس ، يا لثارات مرج راهط [٢] ، فنكسوا أعلامهم ، وانهزموا ، فانكسر أهل الشام .
وحمل عليهم إبراهيم بن الأشتر ، فأكثر فيهم القتل ، وانهزم أهل الشام ، فأتبعهم إبراهيم يقتلهم إلى الليل ، وقتل أميرهم الحصين بن نمير - وكان من قتلة الحسين - وشرحبيل بن ذي الكلاع ، وعظماء أهل الشام .
فلما وضعت الحرب أوزارها قال إبراهيم بن الأشتر : إني قتلت في الوقعة رجلا من أهل الشام ، كان يقاتل في أوائلهم قتالا شديدا ، وهو يقول : ( أنا الغلام القرشي ) . فلما سقط شممت منه ريح المسك ، فاطلبوه بين القتلى .
فطلب حتى أصابوه ، فإذا هو عبيد الله بن زياد ، فأمر به إبراهيم ، فخر رأسه ، فوجه به إلى المختار ، فوجه به المختار إلى محمد بن الحنفية .
واحتوى إبراهيم بن الأشتر على عسكر الشام ، فغنم ما كان فيه .
[١] كورة بين الموصل وإربل ، على نهير سمي به .
[٢] المرج الموضع ترعي فيه الدواب ، ومرج راهط : ناحية من نواحي دمشق .