الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢٥٥ - نهاية الحسين
فبنيا هو يطوف في أحياء الكوفة إذ وجد رجلا من أهل الشام قد كان قدم الكوفة في طلب ميراث له ، فأرسل به إلى ابن زياد ، فأمر به ، فضربت عنقه .
فلما رأى الناس ذلك خرجوا .
قالوا : وورد كتاب ابن زياد على عمر بن سعد ، أن أمنع الحسين وأصحابه الماء ، فلا يذوقوا منه حسوة [١] كما فعلوا بالتقي عثمان بن عفان .
فلما ورد على عمر بن سعد ذلك أمر عمرو بن الحجاج أن يسير في خمسمائة راكب ، فينيخ على الشريعة ، ويحولوا بين الحسين وأصحابه ، وبين الماء ، وذلك قبل مقتله بثلاثة أيام ، فمكث أصحاب الحسين عطاشى .
قالوا : ولما اشتد بالحسين وأصحابه العطش أمر أخاه العباس بن علي - وكانت أمه من بني عامر بن صعصعة - أن يمضي في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ، مع كل رجل قربة حتى يأتوا الماء ، فيحاربوا من حال بينهم وبينه .
فمضى العباس نحو الماء وأمامهم نافع بن هلال حتى دنوا من الشريعة ، فمنعهم عمرو بن الحجاج ، فجالدهم العباس على الشريعة بمن معه حتى أزالوهم عنها ، واقتحم رجالة الحسين الماء ، فملأوا قربهم ، ووقف العباس في أصحابه يذبون عنهم حتى أوصلوا الماء إلى عسكر الحسين .
* * * ثم إن ابن زياد كتب إلى عمر بن سعد :
أما بعد ، فإني لم أبعثك إلى الحسين لتطاوله الأيام ، ولا لتمنيه السلامة والبقاء ، ولا لتكون شفيعه إلي ، فاعرض عليه ، وعلى أصحابه النزول على حكمي ، فإن أجابوك فابعث به وبأصحابه إلي ، وإن أبوا فازحف إليه ، فإنه عاق شاق ، فإن لم تفعل فاعتزل جندنا ، وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر ، فإنا قد أمرناك بأمرنا .
فنادى عمر بن سعد في أصحابه أن انهدوا إلى القوم .
[١] الحسوة بالضم الجرعة بقدر ما يحس مرة واحدة .