الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢٤ - ملك سليمان
العصر مات ياسر ينعم صاحب اليمن ، وقام بالأمر بعده شمر بن إفريقيس بن أبرهة بن الرائش ، وهو الذي يزعمون أنه أتى الصين وهدم مدينة سمرقند [١] ، فيزعمون أن وزير صاحب الصين مكر به ، وذلك أنه أمر الملك أن يجدعه ويخلي سبيله ، فسار الأجدع إلى شمر ، فأخبره أنه نصح لصاحبه ، يعني ملك الصين ، وأمره بالنجوع [٢] لشمر ، وإعطائه الطاعة والإتاوة ، فغضب عليه ، و جدعه ، وإنه سار إلى شمر ليدله على عورة صاحب الصين جزاء بما فعل به ، فاغتر شمر بذلك ، وسأله عن الرأي ، فقال : إن بينك وبينه مفازة ، تقطع في ثلاثة أيام ، ومأتاه منها قريب ، فاحمل الماء لثلاثة أيام ، وسر حتى أفاجئه بك من كثب ، فتستبيح بلده ، وتأخذه سلما ، وأهله ، وماله . ففعل ، فسلك به مفازة لا ترام ، فلما ساروا ثلاثة ، ونفد الماء ، ولم يروا علما ، ولا انتهوا إلى ماء ، قالوا له : أين ما زعمت ؟ ، فأعلمه أنه مكر به ، ووقى أهل بيته بنفسه ، لأنه قد علم أنه سيقتله ، وقال قد أهلكتك ، فاصنع ما أنت صانع ، فمالك ولمن تبعك في الحياة [٣] مطمع . فوضع شمر درعه [٤] تحت رأسه ، وترس [٥] حديد كان معه فوق رأسه ، يستكن به من الشمس .
قالوا : وقد كان المنجمون قالوا له ، إنك تموت بين جبلي حديد ، فمات بين درعه وترسه عطشا ، فلم يبق من جنوده أحد إلا هلك ، وقد سمعنا نحن بهذا الحديث في غير قصة شمر .
[١] بلد في ارض كسكر فيها وراء نهر جيحون ، وهي من بلاد المشهورة في التاريخ القديم ، ويقال انها سميت باسم الذي بناه ، شمر أبو كرب ، ثم عربها العرب في كلامهم إلى سمرقند .
[٢] النجوع : الإتيان ، ونجع فلانا إذا أتاه طالبا معروفة .
[٣] الحيات : الحياة .
[٤] الدرع : قميص من حديد يتدرع به في الحرب .
[٥] الترس من السلاح : ما يتوقى به .