الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ٢١٢ - نهاية علي بن أبي طالب
ابن حسان البكري ، وأزال مسالحكم عن مواضعها ، وقتل منكم رجالا صالحين ، وقد بلغني انهم كانوا يدخلون بيت المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة ( ١ ) فينزع حجلها ( ٢ ) من رجلها ، وقلائدها من عنقها ، وقد انصرفوا موفورين ، ما كلم رجل منهم كلما ، فلو أن أحدا مات من هذا أسفا ما كان عندي ملوما ، بل كان جديرا ، يا عجبا من أمر يميت القلوب ، ويجتلب الهم ويسعر الأحزان من اجتماع القوم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ، فبعدا لكم وسحقا ، قد صرتم غرضا ، ترمون ولا ترمون ، ويغار عليكم ولا تغيرون ، ويعصى الله فترضون ، إذا قلت لكم سيروا في الشتاء قلتم كيف نغزو في هذا القر والصر ( ٣ ) وإن قلت لكم سيروا في الصيف قلتم حتى ينصرم عنا حمارة القيظ ، وكل هذا فرار من الموت ، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر ، والذي نفسي بيده ، ما من ذلك تهربون ، ولكن من السيف تحيدون ، يا أشباه الرجال ولا رجال ، ويا أحلام الأطفال وعقول ربات الحجال ، أما والله لوددت أن الله أخرجني من بين أظهركم وقبضني إلى رحمته من بينكم ، ووددت أن لم أركم ولم أعرفكم ، فقد والله ملأتم صدري غيظا ، وجرعتموني الأمرين أنفاسا ، وأفسدتم على رأيي بالعصيان والخذلان ، حتى قالت قريش :
إن ابن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب . لله أبوهم ، هل كان فيهم رجل أشد لها مراسا وأطول مقاساة مني ؟ ولقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ( ذا ) اليوم قد جنفت الستين . لا ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع ) .
فقام إليه الناس من كل ناحية ، فقالوا : ( سر بنا ، فوالله لا يتخلف عنك إلا ظنين ) .
فأمر الحارث الهمذاني بالنداء في الناس أن يصبحوا غدا في الرحبة ( ٤ ) ، ولا يأتينا إلا صادق النية .
فلما أصبح صلى الغداة ، وأقبل إلى الرحبة ، فلم ير فيها إلا نحو من ثلاثمائة