الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١٨٦ - مقتل حوشب ذي ظليم
في أهل العراق ، فخرج إليه سليمان بن صرد ، وكان من فرسان علي ، فاقتتلوا ، فقتل حوشب ، وجال أهل العراق جولة انتقضت صفوفهم ، وانحاز أهل الحفاظ منهم مع علي رضي الله عنه إلى ناحية أخرى يقاتلون ، وأقبل عدي بن حاتم يطلب عليا في موضعه الذي خلفه فيه ، فلم يجده ، فسأل عنه ، فدل عليه ، فأقبل إليه ، فقال :
( يا أمير المؤمنين ، أما إذ كنت حيا فالأمر أمم [١] ، واعلم أني ما مشيت إليك إلا على أشلاء القتلى ، وما أبقى هذا اليوم لنا ولا لهم عميدا ) .
وكان أكثر من صبر في تلك الساعة مع علي وقاتل ربيعة ، فقال علي رضي الله عنه : ( يا معشر ربيعة ، أنتم درعي وسيفي ) ثم ركب الفرس [٢] الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم - يسمى الريح - وجنب بين يديه بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء ، وتعمم بعمامته صلى الله عليه وسلم السوداء ، ثم أمر مناديه ، فنادى : ( أيها الناس ، من يشري نفسه لله ؟ ) فانتدب له الناس ، وانضموا إليه ، فأقبل بهم على أهل الشام حتى أزال راياتهم ، وجالوا جولة قبيحة حتى دعا معاوية بفرسه ليركبها ، ثم نادى مناديه في أهل الشام :
( إلى أين أيها الناس ؟ أثيبوا ، فإن الحرب سجال فثاب إليه الناس ، وكروا على أهل العراق .
وقال معاوية لعمرو : قدم عك والأشعرين ، فإنهم كانوا أول من انهزم في هذه الجولة . فأتاهم عمرو ، فبلغهم قول معاوية ، فقال رئيسهم مسروق العكي : ( انتظروني حتى آتي معاوية ) فأتاه ، فقال : ( افرض لقومي في ألفين ألفين ، ومن هلك منهم ، فابن عمه مكانه ) ، قال : ( ذلك لك ) ، فانصرف إلى قومه ، فأعلمهم ذلك ، فتقدموا ، فاضطربوا هم وهمدان بالسيوف اضطرابا شديدا ، فأقسمت عك لا ترجع حتى ترجع همدان ، وأقسمت همدان على مثل ذلك .
فقال عمرو لمعاوية : ( لقيت أسد أسدا ، لم أر كاليوم قط . ) فقال معاوية : ( لو أن معك حيا آخر كعك ، ومع علي كهمدان لكان الفناء ) .
[١] أي يسير وهين .
[٢] الفرس للذكر والأنثى من الخيل .