الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١٨ - داود الملك
وكان الملك في بيت يهوذا ، وقد كان بقي في ذلك العصر من ولد عاد جالوت الجبار ، فسار غازيا لبني إسرائيل في جنوده ، فجمع طالوت بني إسرائيل ، وخرج لمحاربته ، فمروا بالنهر الذي نهاهم طالوت عن شربه ، وشربوا منه إلا ثلاثمائة رجل وسبعة عشر رجلا ، عدد أهل بدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وكان داود النبي حينئذ حدث السن ، فلما تواقف الفريقان وضع داود - عليه السلام - حجرا في قذافه ، ثم فتلها ، ورماه ، فصك بين عيني جالوت ، فكانت نفسه فيه ، وانهزم جنوده ، وغنم بنو إسرائيل أموالهم فاجتمع بنو إسرائيل عند ذلك على تمليك داود صلى الله عليه وسلم ، وخلع طالوت برضى منه ، وداود من سبط يهوذا بن يعقوب . قالوا : وكان ملك الروم في ذلك العصر ( دقينوس ) صاحب الفتية أصحاب الكهف .
وذكر عن عبد الله بن الصامت ، قال : وجهني أبو بكر الصديق رضي الله عنه - [١] سنة استخلف إلى ملك الروم ، لأدعوه إلى الإسلام أو آذنه بحرب ، قال ، فسرت حتى أتيت القسطنطينية ، فأذن لنا عظيم الروم ، فدخلنا عليه ، فجلسنا ، ولم نسلم ، ثم سألنا عن أشياء من أمر الإسلام ، ثم صرفنا يومنا ذلك ، ثم دعا بنا يوما آخر ، ودعا خادما له ، فكلمه بشئ ، فانطلق ، فأتاه بعتيده [٢] ، فيها بيوت كثيرة ، وعلى كل بيت باب صغير ، ففتح بابا ، فاستخرج خرقة سوداء ، فيها صورة بيضاء ، كهيئة رجل أجمل ما يكون من الناس وجها ، مثل دارة القمر ليلة البدر ، فقال : أتعرفون هذا ؟ قلنا : لا . قال : هذا أبونا آدم عليه السلام ، ثم رده . وفتح بابا آخر ، فاستخرج خرقة سوداء ، فيها صورة بيضاء ، كهيئة شيخ جميل الوجه ، في وجهه تقطيب ، كهيئة المحزون المهموم ، فقال : أتدرون من هذا ؟ قلنا : لا . قال : هذا نوح ، ثم فتح بابا آخر ، فاستخرج خرقة سوداء ، فيها صورة بيضاء [٣] على صورة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى جميع الأنبياء ،
[١] رضي الله عنه : رضه
[٢] نموذج مهيا .
[٣] خرم في الأصل ، مقداره ورقة .