الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١٣٣ - وقعة نهاوند
مهرجان قذق [١] ، فافتتحها ، ومعه السائب بن الأقرع ، فانتهى السائب إلى قصر الهرمزان صاحب تستر ، وكان موطنه الصيمرة ، فدخل القصر ، وكان من المدينة على ميل ، فنظر في بعض البيوت إلى تمثال في الحائط ماد إصبعه مصوبها إلى الأرض ، فقال السائب ( ما صوبت إصبع هذا التمثال إلى هذا المكان إلا لأمر ، احفروا هاهنا ) فحفروا ، فأصابوا سفطا [٢] ، كان للهرمزان مملوءا جوهرا ، فاحتبس منه السائب فص خاتم ، وسرح بالباقي إلى أبي موسى ، وأعلمه أنه أخذ منه فصا ، فسأله أن يهبه له ، ففعل أبو موسى ، ووجه بالسفط إلى عمر رضي الله عنه ، فأرسل عمر إلى الهرمزان ، وقال : ( هل تعرف هذا السفط ؟ ) فقال : ( نعم ، أفقد منه فصا ) قال عمر : ( إن صاحب المقسم استوهبه ، فوهبه له أبو موسى ) ، فقال :
( إن صاحبكم لبصير بالجوهر ) .
ثم إن عمر ولى عثمان بن أبي العاص أرض البحرين ، فلما بلغه فتح الأهواز سار بمن كان معه حتى أوغل في أرض فارس ، فنزل مكانا يسمى ( توج ) [٣] فصيره دار هجرة ، وبنى مسجدا جامعا ، فكان يحارب أهل أردشير ، حتى غلب على طائفة من أرضهم ، وغلب على ناحية من بلاد سابور ، وبلاد إصطخر ، وأرجان ، فمكث بذلك حولا ، ثم خلف أخاه الحكم بن أبي العاص على أصحابه ولحق بالمدينة .
وإن مرزبان فارس جمع جموعا عظيمة ، وزحف إلى الحكم ، فظفر به الحكم ، فقتله ، و كان اسمه ( سهرك ) .
( وقعة نهاوند ) ثم كانت وقعة نهاوند [٤] سنة إحدى وعشرين ( ٦٤١ م ) ، وذلك أن العجم لما قتلوا بجلولاء ، وهرب يزدجرد ، فصار بقم ، ووجه رسله في البلدان يستجيش ، فغضب له أهل مملكته ، فتحلبت [٥] إليه الأعاجم من أقطار البلاد ،
[١] كورة حسنة واسعة ، ذات مدن وقرى ، قرب الصيمرة من نواحي الجبال ، عن يمين القاصد من حلوان العراق إلى همذان .
[٢] السفط كالجوالق ، يعني فيه الطيب وما أشبه من أدوات النساء .
[٣] مدينة بفارس ، شديدة الحر ، قريبة من كازرون .
[٤] مدينة عظيمة من أقدام المدن في الجبل ، وبها آثار حسنة للفرس ، وفي وسطها حصن عجيب البناء ، عالي السمك ، وبها قبور جماعة من الشهداء .
[٥] جاءوا من كل أوب للنصرة .