الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١١ - كيقباذ بن زاب ملك بابل
مملكته ، وعمد إلى المدن والحصون التي هدمها فراسياب ، فأعاد بناءها ، وحفر الأنهار والقنى التي كان طمها ، وأصلح كل ما كان فراسياب أفسده ، وكرى بالعراق أنهارا عظيمة سماها الزوابي ، اشتق اسمها من اسمه ، وهي الزابي الأعلى ، والزابي الأوسط ، والزابي الأسفل ، وابتنى المدينة العتيقة ، وسماها طيسفون ، [١] ثم سار في أثر فراسياب ، وقد أقام بخراسان في جموعه ، وعساكره ، فزحف إليه فراسياب فاقتتلوا ، وأقبل أرسناس الذي كان منوشهر أمره بتعليم الناس الرمي بالنشاب ، وقد وتر قوسه وفوق . [٢] فيها نشابة ، فأقبل حتى دنا من فراسياب ، فلما تمكن رماه رمية خالطت فؤاده ، وخر ميتا ، وانصرف ولد يافث حين قتل ملكهم حتى لحقوا بأرضهم ، وكان زاب قد أصابته جراحات كثيرة ، فمات منها بعد مهلك فراسياب بشهر . وفي ذلك العام مات حمير بن سبأ . قالوا : كان ملك الوليد بن مصعب فرعون موسى عليه السلام [٣] على جميع أرض ولد حام ، وهي المملكة التي تعرف بملك مصر بن حام .
وقالوا : ( ولما توفي يوسف بن يعقوب وإخوته بأرض مصر بقى أعقابهم بها ، وكثروا فيها ، وكانوا في زمان موسى عليه السلام ستمائة ألف رجل ، وكان ملك اليمن في زمن موسى الملطاط بن عمرو بن حمير بن سبا ) .
كيقباذ بن زاب وكان ملك أرض بابل كيقباذ بن زاب ، وكان الملطاط يلقب بالرائش ، لأنه راش قومه وأغناهم ، وكانت ملوك الأرض كلها قد دانوا لكيقباذ ، واتقوه بالإتاوة [٤] ،
[١] يذكرها الجغرافيون العرب باسم طيسفون أو طيسفونج أو طوسفون ، والأوربيون باسم Atcsibhon ، وكانت مدينة بها قصر لكسرى وتبعد من بغداد مقدار ثلاثة فراسخ .
[٢] فوق النشابة : وضعها في وتر قوس .
[٣] عليه السلام : عم ، والمعروف بعد الكشوف الفرعونية أن فرعون موسى هو منفتاح ( ؟ ؟ ) الثاني ، أحد ملوك الأسرة التاسعة عشرة
[٤] الإتاوة : كل ما أخذ بالإكراه من رشوة أو خراج .