الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١٠٥ - تولية كسرى أبرويز
قولك فيه ، لأوجه إليها بالكتاب مع امرأتي ، فإنني لا أثق بسواها في كتمان السر ) .
فكتب لها كسرى بذلك ، وأكد ، فأخذ كردي الكتاب ، ووجهه مع امرأته إلى كردية . وقد كان بسطام خرج بها معه لشدة وجده بها .
فلما قرأت كردية كتاب كسرى عرفت وثاقته ، فأفضت بسرها إلى ظئورتها وثقاتها ، فزين لها ذلك لتشوقهن إلى أوطانهن . ولم ينكر بسطام مجئ المرأة إلى كردية لما عرف من إلف النساء وتزاورهن .
وأن بسطام انصرف ذات عشاء إلى مضربه الذي فيه كردية تعبأ قد مسه الكلال لشدة الحرب ، فدعا بطعام ، فنال منه ، ثم دعا بشرابه ، فجعلت كردية تسقيه صرفا حتى غلبه السكر ، فنام ، فقامت إلى سيفه ، فوضعت ظبته [٢] في ثندوته [٣] ، وتحاملت عليه حتى خرج من ظهره ، ثم خرجت من ساعتها ، فتحملت في حشمها وظئورتها ، وقد كان أخوها كردي وقف لها على الطريق في خيل ، فلما انتهت إليه انطلق بها ، فأنزلها في رحله .
ولما أصبح أصحاب بسطام ووجدوه قتيلا ارتحلوا هاربين نحو بلاد الديلم ، فوجه كسرى سابور بن أبركان في عشرة آلاف فارس ، وأمره أن يقيم بقزوين ، فتكون مسلحة هناك ، وتمنع من أراد النفوذ من أرض الديلم إلى مملكته ، ثم تزوج كردية ، وضمها إليه ، وانصرف إلى المدائن ، ونزلت كردية من قلبه بموضع محبة شديدة ، وشكر لها ما كان منها ، وزاح عن كسرى ما يجد في نفسه من الغضاضة بانتقامه من قتله أبيه ، واطمأن له ملكه وهدأ واستقر .
( ١ ) المراد مربيتها الحانية عليها والظئورة والظئر : المرضعة غير ولدها .
[٢] الظبة : حد السيف والسنان والخنجر وما أشبه ذلك .
[٣] لحم الثدي أو أصله .