الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١٠٣ - تولية كسرى أبرويز
فلما سمع بسطام ذلك الكلام أصغى إليه ، وأجابهم إلى ما عرضوا عليه ، فزوجوه كردية ، وأجلسوه على سرير الذهب ، وعقدوا على رأسه التاج ، وبايعوه عن آخرهم ، ودعوه ملكا ، وتابعه أشراف البلاد ، وانحلب إليه جيلان والبير والطيلسان [١] ، وقوم كثير من أهل بيته من ناحية العراق ممن كان يهواه ويهوى أخاه ، حتى صار في مائة ألف رجل .
فخرج إلى الدستبي [٢] وأقام بها ، وبث السرايا في أرض الجبل ، حتى بلغوا حلوان والصيمرة [٣] وماسبذان ، وهرب عمال كسرى ، وتحصن الدهاقين في الحصون ورؤوس الجبال .
وبلغ ذلك كسرى ، فسقط في يده ، وعلم أنه لم يأخذ وجه الأمر في قتله بندوية ، فأخذ الأمر من قبل الخديعة ، فكتب إلى بسطام : ( أنه قد بلغني مصيرك إلى الغدرة الفسقة ، أصحاب الفاسق بهرام ، وتزيينهم لك مالا يليق بك ، ثم حملوك على الخروج على المملكة والعيث فيها والفساد من غير أن تعلم ما أنوى لك ، وما انطوى عليه في بابك ، فدع التمادي في الغي وأقبل إلي آمنا ، ولا يوحشنك قتل أخيك بندوية ) .
. فأجابه بسطام : ( أن قد أتاني كتابك بما خبرت به من خديعتك ، وسطرت من مكيدتك ، فمت بغيظك ، وذق وبال أمرك ، واعلم أنك لست بأحق بهذا الأمر مني ، بل أنا أحق به منك ، لأني ابن دارا مقارع الإسكندر ، غير إنكم يا بني ساسان غلبتمونا على حقنا وظلمتمونا ، وإنما كان أبوكم ساسان راعي غنم ، ولو علم أبوه بهمن فيه خيرا ما زوى [٤] عنه الملك إلى أخته ( خماني ) . فلما ورد كتابه على كسرى علم ألا طمع فيه ، فوجه إليه ثلاثة قواد في ثلاثة عساكر ، كل عسكر اثنا عشر ألف رجل ، فنفذ العسكر الأول ، وعليه سابور
[١] أقوام من سكان نواحي الديلم والخزر .
[٢] كورة كبيرة في دنباوند مقسومة بين الري وهمذان .
[٣] بلد بين ديار الجبل وديار خوزستان .
[٤] نحاه وأزاله .