الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١٠١ - تولية كسرى أبرويز
على شاطئ النهر ، ثم انحطوا إلى جرجان ، وسلكوا طبرستان ، ثم لزموا ساحل البحر حتى انتهوا إلى بلاد الديلم ، فسألوهم السكنى معهم في بلادهم ، فأجابوهم إليه ، وكتبوا بينهم كتابا : ( ألا يتأذى أحد بأحد ) ، فأقاموا آمنين ، واتخذوا المعايش والقرى والمزارع ، وأيديهم مع أيدي الديلم في كل أمر .
فلما قتل بهرام رأى كسرى أن قد صفا له الملك ، فلم يكن له همة إلا الطلب بثأر أبيه هرمزد ، وأحب أن يبدأ بخاليه بندوية وبسطام ، ونسي أيادي بندوية عنده ، فمكث كسرى يكاشرهما [١] عشر سنين ، وإنه خرج في أيام الربيع كعادته ، يريد الجبل ليصيف فيه ، فنزل حلوان [٢] وبندوية معه ، فأمر أن يضرب له قبة على الميدان ، لينظر إلى المرازبة إذا لعبوا الكرة .
فجلس على تلك القبة ، فرأى شيرزاد بن البهبوذان يضرب بالكرة ويجيد ، فكان كلما ضرب ، فأجاد ، قال له كسرى ( زه سوار ) [٣] ، فأحصى الموكل ذلك مائة مرة قالها .
فكتب له إلى بندوية بأربعمائة ألف درهم ، لكل مرة أربعة آلاف درهم ، فلما وصل الصك إلى بندوية قذفه من يده ، وقال : ( إن بيوت الأموال لا تقوم لهذا التبذير ) . وبلغ كسرى قوله ، فجعل ذلك ذريعة إلى الوثوب به ، فأمر صاحب حرسه أن يأتيه ، فيقطع يديه ورجليه ، فأقبل صاحب الحرس لينفذ فيه أمر كسرى ، فاستقبله بندوية يريد الميدان ، فأمر به ، فنكس عن دابته ، وقطع يديه ورجليه ، وتركه متشحطا في دمه بمكانه .
[١] يظهر لهما الرضى ، والكشر بسكون الشين : التبسم ، وكشر عن أسنانه أبداها ، ويكون في الضحك وغيره
[٢] قرية بالعراق .
[٣] زه كلمة للاستحسان بمعنى مرحبا أو بارك الله ، وسوار معناها فارس وهو تعبير فارسي