الاخبار الطوال - الدِّينَوري، أبو حنيفة - الصفحة ١٠٠ - تولية كسرى أبرويز
فكان لا يخرج ذلك اليوم من منزله ، ولا يأذن لأحد إلا لثقاته وخاصته ، فدخل الإذن ، فأعلمه أن رسول الملكة يطلب الإذن ، فأذن له ، فدخل ، فحيا بهرام وقال : ( إن الملكة قد وجهتني إليك برسالة ، فأخلني ) .
فقام من عند بهرام ، فخرجوا . ودنا التركي منه ، كأنه يريد أن يساره ، ثم استل الخنجر فبعجه [١] به ، وخرج ، فركب دابته ، ومضى .
ودخل أصحاب بهرام عليه ، فصادفوه يستدمي ، وبيده ثوب ينشف به الدم ، فلما رأوه بتلك الحال بهتوا ، وقالوا : ( كيف لم تهتف بنا ، فنأخذه ؟ ) ، فقال : ( إنما كان كلبا أمر بشئ فنفذ له ) ، وقال لهم : ( إذا جاء القدر لم يغن الحذر ، وقد خلفت عليكم أخي مردان سينه ، فأطيعوا أمره ) .
وأرسل إلى خاقان يعلمه أمره ، فأقبل خاقان نحوه والها [٢] فصادفه قد مات فواراه في ناووس [٣] ، وهم بقتل خاتون ، فحجز عن ذلك لمكان ولده منها .
وإن أصحاب بهرام تناظروا فيما بينهم ، فقالوا : ( مالنا عند هؤلاء خير ، وما الرأي إلا الخروج عن أرضهم ، فإنهم غدرة بالعهد ، كفرة للإحسان ، والانتقال إلى بلاد الديلم ، فإنها أقرب إلى بلادنا ، وأمكن للطلب بثأرنا من ملوكنا الذين شردونا ) ، فسألوا خاقان الإذن لهم في الانصراف ، فأذن لهم ، وأحسن إليهم ، وقواهم ، وبذرقهم [٤] إلى حدود أرضه .
وكان مع بهرام أخته ( كردية ) ، وكانت من أجمل نساء العجم ، وأبرعهن براعة ، وأكملهن خلقا ، وأفرسهن فروسية ، فخرج أصحاب بهرام و كردية أمامهم على دابة بهرام متسلحة بسلاحه ، حتى انتهوا إلى نهر جيحون مما يلي خوارزم ، فعبروا هناك ، وانصرف عنهم الطراخنة ، وأخذ أصحاب بهرام
[١] بعجه : شق بطنة .
[٢] غضبان قد ذهب عقله من شدة الحزن
[٣] الناووس : مقابر النصارى .
[٤] خفرهم والمبذرق الخفير .