مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٨٧ - فرع ما المراد من الواقع الذي جعلنا العقاب دائرا مداره؟
أخر أيضا كالإجماع من القائلين بها بحسب اختلاف مواردها أخباريا وأصوليا إلاّ في موارد ستعرف تحقيق القول فيه ، واستقرار عمل العقلاء على الفحص في مواردها ، ولزوم الهرج والمرج لو لاه ، والخرج من الدين على وجه لا يعدّ من المتديّنين بهذا الدين كما برهنّا [١] عليه في مقدّمات دليل الانسداد عند إبطال العمل بالبراءة.
فرع
هل المدار في الواقع الذي جعلنا العقاب دائرا مداره ما ذا؟ فهل هو الواقع في نفس الأمر ، أو ما يصل إلى أنظار المجتهدين بعد الفحص المعتبر ، أو ما يصل إلى نظر المقلّد؟
وتظهر الثمرة فيما إذا [٢] انكشف اختلاف الواقع [٣] مع ما وصل إلى الأنظار المسمّى بالحكم الظاهري عند بعض ، وبالواصلي عند الأخباري مثلا فيما لو كان شرب التتن في الواقع مباحا وارتكبه المكلّف ، ثمّ انكشف أنّ الحكم الظاهري بحسب ما أدّى إليه اجتهاد المجتهد كان حراما ، أو العكس ، فعلى تقدير كون المدار على الواقع الواقعي ، يعاقب عند المخالفة وإن وافق الحكم الظاهري ، وعلى تقدير كون المدار على الواقع الثانوي ، لا يعاقب على تقدير الموافقة وإن خالف الحكم الواقعي وجهان.
نعم ، في صورتي الموافقة لكلّ واحد من الحكمين ، أو المخالفة لهما لا ثمرة إلاّ نادرا كأن يكون من لوازم الواقع أو الظاهر.
وكيف كان ، فوجه الأوّل أنّ الحكم الظاهري إنّما هو مجرّد طريق إلى الواقع ولا عبرة به في شيء سوى مجرّد الطريقية ، وبعد موافقة الواقع لا ضير في مخالفة الطريق ؛ إذ لا مصلحة في الطريق سوى الوصول إلى ما هو طريق إليه والمفروض حصوله.
ووجه الثاني فلأنّ الواقع لمكان الجهل به وعدم التمكّن من العلم به ـ إذ المفروض
[١] « س » : نبّهنا. [٢] « ج ، م » : إذ. [٣] « ج » : الرأيان!