مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٧٩ - الجواب عنه
وتوضيح ذلك أنّ الوجه المذكور في الانتصار إنّما ينهض دفعا للاحتياط المستلزم للتكرار في العبادة ، وقد عرفت نقل الإجماع على عدم جواز الاحتياط فيه حيث يتمكّن من تحصيل العلم ، أو ما يجري مجراه ضرورة جوازه عند عدم التمكّن كما وقع نظير ذلك في الموضوعات عند اشتباه القبلة ومخالفته لسيرة [١] العلماء وهو الحجّة وإلاّ فعلى ما هو التحقيق من القول بالبراءة لا فرق بين أن يكون [٢] الإطاعة من قيود المأمور به أو من دواعي الأمر لعموم أدلّتها.
ومنه يظهر الوجه فيما أفاده صاحب المدارك بعد ما حكى عن العلاّمة [٣] عدم جواز الصلاة في الثياب المشتبهة مع التمكّن منها في ثوب طاهر : وإنّ هذا وإن كان حسنا إلاّ أنّ وجهه لا يبلغ حدّ الوجوب [٤] ، وأمّا فيما لم يستلزم التكرار ، فالامتثال التفصيلي حاصل بمعنى العلم بالمطلوب وتميّزه عن غيره ، فلا اشتباه في المطلوب إلاّ أنّ وجه الطلب وخصوصيته غير معلوم ، فلا مانع من الاحتياط سوى القول بوجوب نيّة الوجه ، ونحن قد فرغنا عن إبطال هذه الشبهة في محلّه وقلنا باستقرار طريقة العقلاء في الحكم بامتثال من لم يراع في فعله وجه الفعل كما لا يخفى ، وهذا هو الحاسم لهذه الشبهة ، فلا وجه للقول بلزوم الفحص في العبادات الغير المتكرّرة عند إعمال الاحتياط ، ولا مأخذ للقول [٥] بأنّ الناس صنفان : مجتهد ومقلّد.
وأمّا ما يظهر من السيّد الرضي دعوى الإجماع على فساد عبادة الجاهل ، وتقرير أخيه المرتضى علم الهدى له [٦] ، فلا يجدي شيئا [٧] فإنّه محمول على عبادة من لم يعرف
[١] « س » : مخالفة سيرة. [٢] « ج » : ـ أن يكون. [٣] حكى صاحب المدارك عن منتهى المطلب ٣ : ٣٠١ وفي ط الحجري ١ : ١٨٢ وكذا قاله في نهاية الأحكام ١ : ٢٨٢. [٤] مدارك الأحكام ٢ : ٣٥٨ ، انظر بحث القطع ص ٣٣. [٥] تقدّم ذكر القائلين به في ص ٥٧٧. [٦] تقدّم ذكر مصادره ص ٣٤. [٧] « س ، م » : ـ شيئا.