مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٣ - الاستدلال بحديث الرفع
وهذا تمام الكلام في مقتضى الأصل الأوّلي ، وهل في المقام أصل ثانوي يفيد صحّة العبادة عند النقيصة السهوية ، أو لا؟ الأقرب : نعم ؛ لاستصحاب الصحّة على ما استند إليه جملة من الأصحاب إلاّ أنّك قد عرفت [١] عدم اتّجاهه سابقا ، وسيجيء [٢] تفصيله بما لا مزيد عليه في مقامه لا حقا إن شاء الله ، ولقوله صلىاللهعليهوآله : « رفع عن أمّتي تسعة » [٣] وعدّ منها النسيان.
والتقريب في ذلك يحتاج إلى تمهيد ، فنقول : لا شكّ في وجود نفس النسيان وذاته في الأمّة ، فرفع النسيان لا بدّ وأن يحمل على رفع أحكامه فإنّ رفع الذات عن مجموع الأمّة ـ كما يراه مخالفونا [٤] عند الاحتجاج بمثله للإجماع على أن يكون المجموع معصوما واحدا ـ خلاف الظاهر كما يظهر من رفع الاستكراه وما لا يطيقون ، كما هو كذلك فيما لو حمل على نفي الذات باعتبار اشتمال الأمّة في كلّ زمان على معصوم كما هو الحقّ عندنا معاشر الإمامية ، وحمل الإكراه حينئذ على معنى آخر بعيد عن مساق الرواية.
مضافا إلى أنّ الامتنان [٥] حينئذ غير معقول لوجود المعصوم في جميع الأمم في كلّ الأعصار كما هو المحقّق عند أهل التحقيق ، فيجب الحمل على رفع الأحكام ، وحينئذ فإمّا أن يراد به تمام الأحكام والآثار المترتّبة على ذات الفعل مع قطع النظر عن الخطأ ، أو بعضها ، لا سبيل إلى الثاني ؛ لعدم مخصّص له ، ودعوى ظهور المؤاخذة ممنوعة ولا سيّما بحيث يمنع عن إرادة الباقي ، فتعيّن الأوّل إمّا لأنّ الظاهر عند عدم ظهور واحد من الأحكام هو الجميع كما يساعده العرف ، أو لأنّ رفع جميع الأحكام أقرب إلى نفي الماهية ، وحيث تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات متعيّن [٦] ، أو لأنّ التخصيص بواحد [٧]
[١] عرفت في ص ٥٤٥ ـ ٥٤٦. [٢] لعلّ مراده في الصورة الثالثة في الزيادة سهوا ولم يكمل البحث. [٣] الوسائل ١٥ : ٣٦٩ ، باب ٥٦ من أبواب جهاد النفس ، ح ١ وتقدّم في ص ٣٥٥. [٤] في النسخ : مخالفينا. [٥] « س ، م » : الامتثال. [٦] « س » : معيّن. [٧] « ج » : بوجه!