مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٣ - قاعدة الاشتغال
حاجة في إثبات الاشتغال أو البراءة إلى الاستصحاب بل لا يعقل الاستصحاب فيهما وفي نظائرهما.
وتوضيح ذلك وتحقيقه يتوقّف على تمهيد مقدّمة هي [١] أنّ المطلوب في الاستصحاب هو ترتيب أحكام مترتّبة على بقاء المستصحب عليه حال الشكّ في بقائه وارتفاعه ، وأمّا لو كان الأحكام ممّا يترتّب على حدوث شيء ، فعند الشكّ في بقائه لا وجه للاستصحاب ؛ لعدم ارتباط الشكّ في البقاء بترتّب أحكام الحدوث عليه ، فالحدوث حال الشكّ في البقاء قطعي ، ولا حاجة إلى استصحاب الحادث ليترتّب عليه أحكام الحدوث بل ولا يعقل ؛ لاختصاص مورد الاستصحاب بالشكّ اللاحق والمفروض هو العلم في اللاحق أيضا ، ولا يجدي في جريانه تقدير عدمه وفرض انتفائه ؛ إذ المقدّر أنّ الأحكام ممّا يترتّب على الحدوث ، والاستصحاب يحكم ببقائه ، ولا ملازمة بين الحدوث والبقاء في ترتيب أحكام أحدهما على الآخر ، مثلا لو فرضنا أنّ [٢] جواز الدخول في الصلاة إنّما هو ممّا يترتّب على نفس الوضوء في السابق ولو لم يكن باقيا في اللاحق ، فعند الشكّ في البقاء لا وجه لاستصحاب الطهارة ليترتّب عليه جواز الدخول في الصلاة ، فإنّ جواز الدخول على الفرض قطعي في اللاحق ، فلا يجري الاستصحاب.
وإذ قد تمهّد هذه ، فنقول : إنّ العقل إنّما يستقلّ بإتيان الصلاة في أربع جهات عند اشتباه القبلة على القول بثبوت التكليف حال الجهل أيضا ، وأمّا على القول بعدم تعلّق التكليف حال الجهل باعتبار إجمال الدليل كما يراه بعضهم ، فالكلام المذكور ساقط عن أصله ، وحكمه هذا إنّما يستند إلى الشكّ في الفراغ ، والعقل [٣] الحاكم بالصلاة في أربع جهات إنّما هو موجود قبل الفعل وبعده وفي أثنائه ، والعلّة التي استند إليها العقل في
[١] « ج » : وهي. [٢] « م » : ـ أنّ. [٣] « م » : فالعقل.