مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٨ - الوجه الأوّل منهما
الأحكام الواقعية المعلومة بالإجمال.
ومن هنا قد أورد عليه المحقّق الجمال [١] بأنّ اللازم على تقديره وجوب المقدّمة دون ذيها إلاّ أن يلتزم بوجوبها نفسا وأصلا كما احتمله المستدلّ هذا في بحث المقدّمة [٢] ، وبالجملة ، فلا [٣] فرق في تنجّز التكليف بين أن يكون المكلّف عالما بالإجمال أو بالتفصيل إلاّ أنّ جعل البدل في الظاهر على الثاني غير معقول بخلاف الأوّل ، فيجوز للشارع أن يجعل في مرحلة الظاهر عند العلم الإجمالي بدلا من الأحكام الواقعية كالبراءة ونحوها من الاكتفاء بواحد من المعلومات الإجمالية في الشبهة المحصورة والاحتياط ، وهذا هو منشأ النزاع في البراءة والاحتياط.
الثانية : أنّ العقل بعد ما علم بالتكليف وقطع به ، وتنجّزه في حقّه يحكم حكما أوّليا بوجوب تفريغ الذمّة وتحصيل فراغها ، والتخلّص عن العقاب اللازم على تقدير المخالفة ولو بإسقاط الأمر كإدخال نفسه في موضوع غير موضوع المكلّفين كاختيار السفر عند وجوب الصوم وإحراق الثوب عند وجوب الغسل مثلا [٤] ، ولا يتفاوت في ذلك مراتب العقول ، فإنّ هذا هو الذي فطرهم الله عليه حتّى أنّ ضعفاء العقول أيضا لايرتابون في ذلك بل الحيوانات العجم أيضا تقضي به.
نعم ، قد يزيد على ذلك في العقول الكاملة بواسطة علوّها في مدركاتها ، فإنّها تحكم بلزوم الإطاعة والامتثال والإتيان بالمأمور به من حيث كونه محبوبا للآمر ، وكون الآمر حقيقا لأن تمتثل أوامره ، أو كون المأمور جديرا لأن يتعبّد [٥] بأوامر مولاه إلى غير ذلك من اختلاف مراتب الإطاعة والامتثال.
[١] الحاشية على شرح اللمعة : ٣٤٥. [٢] هداية المسترشدين : ٢١٨ ، في بحث هل يتصوّر وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها؟ وسيأتي نصّ عبارته في بحث البراءة تعليقة ص ٥٠١. [٣] « ل » : لا. [٤] « ل » : ـ مثلا. [٥] « ش » : + بأوامره.