مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٤ - في حجيّة الظواهر
ودعوى اختصاص جواز الاستنباط للعارف لا ضير فيها بعد أنّ الفرض ظهوره [١] في المراد كما لا يخفى.
وكقوله مستشهدا بعدم جواز نكاح العبد بدون إذن المولى : أنّه عبد مملوك لا يقدر على شيء [٢] ، وقوله في سماع الجواري : ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً )[٣][٤] فإنّ الاستشهاد بشيء فرع ظهوره في المطلب [٥] ، ولو لم يستند إليه المستشهد كقوله فيما سأله زرارة عن كيفية الصلاة في السفر بأنّها ركعتان ، فقال زرارة : إنّ في القرآن الحكيم نفى الجناح عن القصر ، ولا يدلّ على تعيّنه ، فعارضه الإمام عليهالسلام بما ورد في الطواف من نفي الجناح [٦] إلى غير ذلك من الأخبار بل هي [٧] بالغة حدّ التواتر ، فعلى الطالب الرجوع إليها في محالّها.
الرابع : أنّ المقتضي للحجّية موجود ، والمانع منها مفقود ؛ لما ستعرف من بطلان ما تخيّله الخصم مانعا ، فلا مناص منها.
أمّا الأوّل ، فلأنّ الأصل في كلّ كلام من كلّ متكلّم ـ على ما هو مستفاد من طريقة أهل العقول ـ أن يكون مسوقا لبيان ما هو المتعارف في الاستفادة منه إن حقيقة فحقيقة ، وإن مجازا فمجاز كما يكشف عن ذلك ملاحظة طريقتهم في استفادة مقاصدهم من الألفاظ أحياء وأمواتا ، مكاتبة ومراسلة ، قديما وحديثا ، فإنّ مجرّد انطباق لفظ بلغة ـ عربية أو غيرها ـ يقضي بإرادة المعاني المستفادة منه في العادة شخصا أو نوعا ،
[١] « ش » : ظهور؟ [٢] الوسائل ٢١ : ١٥٨ ، باب ٤٩ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح ٢. [٣] الإسراء : ٣٦. [٤] الوسائل ٣ : ٣٣١ ، باب ١٨ من أبواب الأغسال المسنونة ، ح ١. وسيأتي في ص ٢٢٤ وفي بحث البراءة ص ٤٩٩ و ٥٨٤. [٥] « ش » : المطلوب. [٦] الوسائل ٨ : ٥١٧ ـ ٥١٨ ، باب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر ، ح ٣. [٧] « ش » : بل وهي.