مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٧ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به شرعا
وأمّا على ما يراه بعضهم من حجّيتها من جهة إفادتها الوصف [١] ، أو السّببية المقيّدة [٢] ـ كما عليه المحقّق القمّي رحمهالله على ما يظهر منه في بعض مواضع كتابه ـ فلا مناص من القول بأنّ الأصل هو وجوب العمل بالظنّ إمّا عينا أو تخييرا في حالة الانسداد ، فإنّه على ذلك التقدير إذا تعارض الأصل بالظنّ ، فلا يفيد الأصل ظنّا ، فلا يجب العمل به ، وثبوت التكليف إجمالا يوجب العمل بأحدهما ، فإن رجّحنا الظنّ لقربه إلى الواقع ، فيجب العمل به عينا ، وإن لم نقل بالترجيح لكون الظنّ في مرتبة الأصل في الشكّ في الحجّية ، فلا بدّ من التخيير ، ولا فرق فيما ذكر بين الأصول اللفظية والعملية.
فظهر ممّا قرّرنا صحّة ما أفاده المحقّق القمّي رحمهالله في تعريف الاجتهاد من عدم الحاجة إلى إدراج قيد الظنّ فيه حيث قال : وإذ قد عرفت أنّه لا حاجة إلى إدراج قيد الظنّ في تعريف الاجتهاد ، فيظهر أنّ ما يحصل من الاجتهاد قد يكون قطعيا ، وقد يكون ظنّيا ، وكلاهما حجّة على المجتهد ومقلّده.
أمّا الأوّل ، فظاهر.
وأمّا الثاني ، فلأنّ المفروض انسداد باب العلم [٣] ، ولا دليل على حرمة العمل به حينئذ مع بقاء التكليف جزما لو لم ندّع ثبوت الدليل على الجواز [٤].
ويندفع ما أورده عليه بعض الأجلّة [٥] من أنّه لا وجه له أصلا ، فإنّ الوجه فيه ظاهر بعد القول بحجّية الأصول من باب الظنّ ، وأمّا إذا انفتح باب العلم ، وقلنا بعدم كفاية الظنّ في الامتثال ، فيحرم العمل بالظنّ بالمعنيين ، وأمّا على القول بالكفاية ـ كما هو المنقول عن المحقّق الخوانساري والقمّي ـ فلا حرمة في العمل بالظنّ بل هو أحد
[١] أي الظنّ الفعلي ( هامش « ش » ). [٢] أي بعدم الظنّ على خلافها ( هامش « ش » ). [٣] المصدر : + غالبا بالفرض. [٤] القوانين ٢ : ١٠٠ ، وفيه : على جواز العمل به. [٥] الفصول : ٣٨٧ ـ ٣٨٨.