مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٨ - احتجّ القائل بالاشتغال بوجوه
المصالح المرتّبة على الأفعال الراجعة إلى الموالي ، أو إلى العبيد كما في مجرّد أوامر الطبيب أو الموالي ، فلا محالة بناؤهم على الاحتياط كيف؟ ولو كان الأمر على إحراز المصالح ودفع المفاسد مع قطع النظر عن جهة التعبّد ، لكان بناء السفهاء أيضا على الاحتياط فضلا عن العقلاء إلاّ أنّ الكلام في موارد البراءة والاشتغال إنّما هو [١] في مجرّد العقاب وعدمه مع قطع النظر عن المصالح فإنّ من الواضح عدم صلاحية البراءة لإحراز المصالح كما لا يخفى ، ولذلك لو فرضنا أنّ المولى أراد امتحان عبده ، وأمره بمعجون كذائي ، وسعى في تحصيل العلم بأجزائه غايته ، ورقى في كشف حقيقته نهايته ، ولم يأل جهدا في الفحص عنه من غير شوب تحصيل فائدة منه ، لم يصحّ من المولى عندهم العقاب عليه قطعا كما هو واضح بالتأمّل ولو قليلا.
فإن قلت : إنّ الإتيان بالأقلّ لا يوجب البراءة عن التكليف لعدم العلم بكونه مأمورا به ، فلا يمكن قصد التقرّب ؛ إذ لا بدّ فيه من تعيين المأمور به.
قلت أوّلا : قد عرفت أنّ الأصل يعيّن أنّ الأقلّ هو المأمور به ؛ إذ الأقلّ هو الأجزاء بشرط عدم وجوب الغير وهو ثابت ، أمّا وجوب العشرة المعلومة مثلا ، فبالفرض ، وأمّا نفي وجوب المشكوك ، فبالأصل.
وأمّا ثانيا : أنّ تعيين [٢] المأمور به في المقام إنّما هو من حيث عدم العلم بأنّ تلك الأجزاء واجبة نفسية ، أو غيرية فقط ؛ إذ المفروض جهل المكلّف إنّما هو بهذه الحيثية ، ولا دليل على وجوب تعيين هذه الجهة لصدق الامتثال مع الجهل والإتيان وهو المدار في أمثال المقام.
واحتجّ القائل بالاشتغال بوجوه
منها : ما عرفت [٣] من بناء العقلاء مع جوابه.
ومنها : أخبار الاحتياط كما في جزاء الصيد والعدّة وعمومات الاحتياط [٤].
[١] « م » : ـ هو. [٢] « م » : تعيّن وكذا في المورد الآتي. [٣] عرفت في الصفحة السابقة. [٤] تقدّم في ص ٥٠٦ ـ ٥٠٨.