مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٣ - الجواب عن ذلك
المأمور به ، فلا جدوى فيه ألا ترى أنّ ما ذكر في المقامين الأوّلين من جريان الأصل وعدم معارضته [١] بمثله إنّما هو موجود في الشبهة المصداقية فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين كما إذا نذر صوم رجب وشكّ في يوم أنّه من أيّامه ، أو لا ، ومع ذلك فقد [٢] عرفت أنّ المتّجه فيها هو الأخذ بالاحتياط ؛ لأنّ البراءة عن الزائد لا توجب [٣] صدق عنوان المأمور به على العمل في الخارج على ما هو المعتبر في صدق الامتثال.
وبالجملة ، فلا بدّ من إيجاد عنوان المأمور به في الخارج ليتحقّق الإطاعة وصدق الامتثال ، ولا شكّ أنّ الأكثر ممّا يصدق معه الامتثال بدون الأقلّ ، وذلك مشاهد [٤] في الأوامر العرفية كما فيما لو أمر المولى بعبده إتيان معجون كذائي مبرّد مسهّل للصفراء ، وعلم العبد بجملة من أجزائه ، وشكّ في جزء آخر منه ، فإنّ عنوان المعجون المبرّد لا يصدق في الخارج إلاّ بعد الاحتياط كما لا يخفى.
والجواب عن ذلك : أمّا أوّلا ، فبالنقض فإنّ القائل بالاحتياط أيضا يرد عليه مثل ما ذكر ، فإنّ الاحتياط لا يثبت أنّ الأكثر هو المأمور به وإن كان يحصل معه الامتثال.
وتحقيق ذلك أنّ في المقام أمور ثلاثة :
الأوّل : الأقلّ بشرط عدم وجود جزء آخر معه.
والثاني : الأقلّ بشرط عدم وجوب جزء آخر معه على وجه لا يمنع عن صحّة الأجزاء الأخر على تقدير وجوده.
الثالث : الأقلّ بشرط وجوب جزء آخر وهو الأكثر.
فإن أراد أنّ الأصل لا يثبت أنّ الأقلّ بشرط عدم وجود الجزء الآخر هو المأمور به ، فهو كذلك إلاّ أنّ المدّعى غيره وإن أراد أنّ الأصل لا يثبت أنّ المأمور به هو الأقلّ
[١] « ج ، س » : معارضة. [٢] « م » : قد. [٣] في النسخ : لا يوجب. [٤] « ج » : شاهد.