مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥ - في القطع
خبر الواحد أو غيرهما لا يصحّ الاستدلال بها ، فظهر الفرق بين العلم وسائر الأمارات ؛ فإنّها أوساط وحجج دونه.
والسرّ في ذلك : أنّ دلالة شيء على شيء لا بدّ أن تكون بواسطة ملازمة بينهما من العلّية لأحد الطرفين للآخر ، أو لاشتراكهما في علّة ثالثة ـ وإن كانت العلّية تعبّدية شرعية لا عقلية كما في الأمارات التي ثبت حجّيتها بالشرع ـ ولا ملازمة بين العلم ومعلومه ، كيف وهو متأخّر عنه زمانا ، والآثار المترتّبة على المعلوم وإن كانت متأخّرة عنه ذاتا وفي نفس المرتبة [١] إلاّ أنّها مقارنة للمعلوم زمانا ؛ لعدم الانفكاك بينهما ؛ فإنّها مجعولات بجعل ماهيّة الملزوم والمعلوم ، ولا يتعقّل تأثير العلم المتأخّر بحسب الزمان في المتقدّم بحسبه [٢] ؛ ضرورة استلزامه وجود الشيء قبل وجوده وهو محال.
لا يقال : فعلى ما ذكرت لا يجوز أن يكون الظنّ واسطة أيضا ؛ فإنّه متأخّر عن المظنون وتابع له ، فتأثير المتأخّر في المتقدّم ـ كما قرّرت ـ يوجب تقديم المتأخّر وهذا خلف.
لأنّا نقول : إنّ الظنّ تابع للحكم في [٣] نفس الأمر [٤] وهو ليس [٥] واسطة في إثباته [٦] بل هو واسطة في إثبات الحكم الظاهري [٧] وهو متأخّر عنه ، فلا محذور.
وتوضيحه : أنّ هناك قضيّتين : إحداهما أنّ الخمر نجس ، والظنّ في هذه القضية كالعلم تابع ، وثانيهما : القضية الكلّية القائلة بأنّ كلّ ظنّ حجّة ، المتكفّلة لبيان النجاسة الظنّية ، فلا شكّ في تأخّر الحكم المستفاد منها عن الظنّ ، فلا يلزم المحذورات.
فإن قلت : مثل ذلك نقول [٨] بعينه في العلم ؛ فإنّ ما يتوقّف [٩] عليه العلم هو نفس
[١] « ل » : النفس المترتّبة. [٢] « ل » : بحسب الذات. [٣] شطب في « ل » على « في ». [٤] « ل » : النفس الأمري. [٥] شطب في « ل » على « ليس ». [٦] شطب عليها في « ل » وكتب فوقها : « إثبات ». [٧] لم ترد « بل هو واسطة في إثبات الحكم الظاهري » في ل. [٨] « ل » : فنقول. [٩] « ل » : ما لا يتوقّف.