مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٦ - كلام المحدّث البحراني في نجاسة الملاقي والمناقشة فيه
واشتبه بين أشخاص محصورة فإنّ وجوب إكرام العالم يقضي [١] بوجوب إكرام الأفراد المشتبهة ، ولا يقضي بأن يكون تلك الأفراد عالمين كما لا يخفى ، وكذا وجوب الاجتناب عن الخمر الواقعي [٢] يوجب الاجتناب [٣] عمّا اشتبه به الخمر ، ولا يدلّ على خمرية الأفراد المشتبهة ، وهكذا وجوب الاجتناب عن النجس لا يقضي بنجاسة الأفراد المشتبهة ، وإنّما يوجب وجوب الاجتناب عنها ، فعلى ما ذكرنا يظهر غاية الظهور عدم نجاسة الملاقي بأحد [٤] الإناءين المشتبهين فإنّ غاية الأمر وجوب الاجتناب وهو حكم تكليفي لا دخل فيه بالنجاسة التي هي من الأحكام الوضعية ، ونجاسة الملاقي إنّما تترتّب على نجاسة الإناءين لا على وجوب الاجتناب عنهما.
وقد يظهر من المحدّث البحراني [٥] القول بنجاسة الملاقي تبعا لما يظهر من كلام العلاّمة [٦] في بعض كتبه استنادا إلى ظواهر الأخبار الآمرة بالإهراق في الإناءين نظرا إلى دعوى استفادة نجاسة كلّ منهما من الأمر بالإهراق مع إمكان صحّة الوضوء كأن يتوضّأ أوّلا من أحدهما ، ثمّ يطهّر محالّ الوضوء فيتوضّأ ثانيا من الآخر ، ثمّ يطهّر ثانيا ، فيصلّي فإنّ أحد الوضوءين في الصورة المفروضة يقع صحيحا بلا إشكال ، فالأمر بالإهراق لا يتمّ إلاّ على القول بنجاسة الجميع عند الاشتباه.
مضافا إلى أنّ الملاقي إنّما هو بمنزلة الملاقى ، فلو انضمّ إلى الأصلين كانت الشبهة مردّدة بين ثلاثة فهو كأحد أطراف الشبهة ؛ لأنّ العلم الإجمالي إنّما هو موجود بين الثلاثة ، غاية الأمر أنّ أحدها يتبع الآخر في الحكم بلزوم الاجتناب.
وكلا الوجهين ضعيف :
[١] « ج » : يقتضي وكذا في الموردين الآتيين. [٢] « ج ، م » : الحقيقي. [٣] « س » : اجتناب الاجتناب! [٤] « ج » : لأحد. [٥] الحدائق ١ : ٥١٤ ـ ٥١٥ ونقل البحراني كلام العلاّمة في ص ٥١٢. [٦] منتهى المطلب ١ : ١٧٨ ، وفي ط الحجري ١ : ٣٠ وعنه في رسائل الكركى ٢ : ٦٠ ومدارك الأحكام ١ : ١٠٨ ومشارق الشموس : ٢٨٢ وكتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ١ : ٢٨٣.