مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٦ - (٥) أصل في الشبهة الموضوعية الوجوبية والتحريمية
ترك قراءة الدعاء عند الاستهلال مثلا ، أو الأخروي فيما لا يرجع إلى العقاب على التكاليف الواقعية وإن كان بواسطة مخالفة حكم العقل ، وهذا هو الذي نبّهنا عليه في الشبهة الوجوبية ووعدنا توضيحه لك في هذا المقام [١].
فاعلم : أنّ جملة من الأعاظم قد تصدّوا لدفع الإشكال إلاّ أنّهم بعد لم يأتوا بشيء يشفي العليل ، ويروي الغليل ، فمن ذلك ما أفاده بعضهم من منع حكم العقل بدفع الضرر ولو احتمالا مرجوحا أو مساويا ، غاية الأمر لزوم دفع المظنون منه ، وزاد بعضهم على ذلك ، فمنع من وجوب دفعه شرعا أيضا نظرا إلى منع الملازمة بينهما بل إنّما هو حكم عقلي صرف لا يمازجه شوب الشرع ، فلا يثبت به الحكم الشرعي ووجوب الاحتياط.
وحكي عن المحقّق الوحيد البهبهاني الأستاذ الأكبر في رسالته المعمولة في البراءة والاحتياط [٢] أنّ [٣] حكم العقل بلزوم دفع الضرر إنّما هو مجرّد إرشاد من العقل وإراءة طريق لنا لا يصل حدّا يوجب العقوبة على تقدير المخالفة ، فالعقل يحكم بالاحتياط ودفع الضرر حذرا من وقوعه فيه لا أنّه عنوان يحكم العقل بحرمته في نفسه على وجه يستوجب المخالف للذمّ كما في الظلم ونحوه ، والكلّ كما ترى بسقوط [٤] الأوّل ؛ لقضاء [٥] الضرورة بخلافه ، والثاني بما مرّ فيما سبق من تحقّق [٦] الملازمة الواقعية بين العقل والشرع ، وكيف لا وهو خالق العقل؟
وأمّا الثالث ، فبعد الإغماض عن مخالفته لما في الوجدان ، فهو هدم لما أسّسه [٧] أكابر المتكلّمين من وجوبه على الوجه المزبور ، وكيف وهذا هو المبنى لأسّ مسائل الربوبية
[١] نبّه عليه في ص ٣٤٥. [٢] الرسائل الأصولية ( رسالة البراءة ) : ٣٥٠ ـ ٣٥٢. [٣] « ج » : بأنّ. [٤] « س » : لسقوط. [٥] « ج » : بقضاء. [٦] « م » : تحقيق. [٧] « ج » : استند.