مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٨ - الأوّل اتفاق الكلّ من الأصوليين والأخباريين على البراءة في الشبهة الوجوبية فيما دار الأمر بين المتباينين
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل :
لا يكاد يخفى على من تبصّر فيما أوردنا له في الأصول المتقدّمة أن لا نزاع بين الأخباري والأصولي إلاّ في الشبهة التحريمية [١] فيما دار الأمر بين الحرمة وغير الوجوب. وأمّا في الشبهة الوجوبية ، فالكلّ مطبقون على البراءة إلاّ ما قد [٢] يظهر عن أمينهم [٣].
والتحقيق ـ على ما يظهر بالتتبع في كلماتهم مثل ما ذكره الشيخ الأجلّ رئيس جهابذة الأخبارية الشيخ الحرّ العاملي في كتاب القضاء [٤] والسيّد صدر الدين في شرحه على الوافية ـ أنّه خانهم في ذلك حيث تفرّد فيه عنهم أيضا ، وأمّا فيما دار الأمر بين المتباينين ، فالأخباريون أيضا لا يقولون بوجوب الاحتياط ، فهم والمجتهدون سواء في ذلك ، وعلى هذا فما أورد بعضهم على الأخباريين بلزوم العسر والحرج لو وجب الاحتياط تارة ، وبعدم إمكان الاحتياط فيما لو دار الأمر بين المتباينين أخرى ، فكأنّه غفلة منه عن كلامهم [٥] لما عرفت من أنّ الشبهات الوجوبية ممّا لا يلتزم فيها بالاحتياط فيها ، والشبهات التحريمية في غاية القلّة حيث إنّ الكلام بعد الفحص والفراغ عن إثبات حجّية الأمارات على حسب اختلاف المشارب في تعيين الحجّة ، وعلى تقديره فالتروك لا مشقّة فيها [٦] في وجه ، وعدم إمكان الاحتياط في المتباينين بعد عدم القول به فيهما لا يؤثّر فيما يمكن الاحتياط فيه كما لا يخفى.
[١] « م » : + بمعنى ، « س » : + فمعنى! [٢] « س » : ـ قد. [٣] الفوائد المدنية : ٢٧٧ ـ ٢٨٠ و ٣٣٢ ـ ٣٣٥ وفي ط الحجري : ١٣٨ ـ ١٣٩ و ١٦٢ ـ ١٦٣. [٤] الوسائل ٢٧ : ١٦٣ ـ ١٦٤ ، باب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، ذيل ح ٣٣ وعنه في مفاتيح الأصول : ٥١٠. [٥] « ج » : مرادهم. [٦] « م » : لها ، وخ ل بهامشها : فيها.