مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٧ - المقام الرابع في كون التخيير أصوليا أو فقهيا
في ذلك بين آحاد المكلّفين ، ولم يقم [١] دليل على مدخلية اختيار المجتهد بعد عدم تأثيره في الحكم الشرعي الواقعي الذي هو التخيير في تكليف المقلّد ، فليس له الفتوى بالمختار لعدم كونه من الأحكام الشرعية ، ولا أقلّ من الشكّ ، والأصل عدمه.
فإن قلت : إنّ التخيير أيضا كذلك.
قلت : قد عرفت أنّ التخيير في الواقعة هو الحكم الواقعي الإلهي ، فلا مناص من الالتزام به دون المختار.
والتحقيق : أنّ دليل التخيير إن كان شرعيا لفظيا كما في الأخبار المتعارضة ، فلا بدّ من الفتوى بالمختار فإنّ الاختيار فيها من جملة ما يتمّ به الحكم الشرعي فإنّ مفاد التخيير هناك هو التخيير بين العمل بالدليلين المتعارضين ، ووجوب الأخذ بأحدهما إنّما هو مثل الأخذ بالخبر الغير [٢] المعارض بمثله ، ولا فرق بينهما إلاّ أنّ الوجوب في الأوّل تخييري ، وفي الثاني عيني ، فبالحقيقة الحكم الشرعي هو مدلول أحد الدليلين ، والتخيير ليس فيه بل في نفس الدليلين وإن كان دليل التخيير عقليا كالفرار عن المخالفة القطعية والالتزام بأوامره تعالى كما فيما نحن فيه ، فالأقرب هو الفتوى بالتخيير لأنّ التخيير العقلي إنّما هو بين [٣] نفس الحكمين كما في التخيير بين خصال الكفّارة فإنّ التخيير فيها بين الأحكام وإن كان بينها وبين ما نحن بصدده فرق من جهة أخرى.
وممّا مرّ [٤] ذكره يظهر وجه التفصيل بين الاستمراري والبدوي فكأنّه في البدوي اختيار المجتهد للحكم من متمّمات نفس الحكم ، بخلافه في الاستمراري ، وللنظر فيه مجال واسع.
[١] « م » : لم يقل! [٢] « س » : ـ الغير. [٣] « س » : ـ بين. [٤] « س » : ـ مرّ.