مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٣ - الجواب عن أخبار الاحتياط
تخصيصا كثيرا بل وتخصيص الأكثر ؛ فإنّ مراتب التقوى متفاوتة متكاثرة [١] لا يعلم لها حدّ ولا حصر ، ومن الضروري عدم وجوب جميع مراتبها بل لا يجب إلاّ في الواجبات و [٢] المحرّمات ، فلو [٣] حمل على الوجوب فلا مناص [٤] من ارتكاب تلك التخصيصات المتكاثرة ، وهي مع كونها بنفسها شنيعة لا تتحمّل في كلمات من له أدنى مسكة ففي المقام ما يأبى عنها رأسا فإنّ سوق الآية ـ على ما هو ظاهر للمتدبّر فيها ـ ينافي التخصيص فإنّه يعدّ من الهزل قولك : اتّق الله إلاّ في مورد كذا وكذا ، وذلك ظاهر.
وأمّا الثاني ، فلأنّ الاستحباب وإن كان أقرب للوجوب من استعمال الأمر في القدر المشترك لكثرة موارده إلاّ أنّه لا بدّ من تخصيص موارد وجوب التقوى ، فهو يستلزم مجازا وتخصيصا بخلاف ما لو حملنا على مطلق الراجح فإنّه مجاز واحد فقط من غير تخصيص ، والنظر في سياقها أيضا يعطي ذلك.
وأمّا عن آيات الوقوف عند عدم العلم وحرمة العمل بما وراء العلم ، فبالالتزام بمفادها ومنع مزاحمتها لما نحن بصدده ، فإنّ القول بالبراءة ليس عملا بغير العلم في مقام الاشتباه لقطع العقل بذلك.
مضافا إلى الأدلّة المذكورة فالحكم في مرحلة الظاهر معلوم لنا وإن أريد عدم العلم بنفس الحكم الواقعي ، فلا شكّ في أنّ المجتهدين فيه أيضا متوقّفون لعدم [٥] العلم به ، وظنّي أنّ الاحتجاج بهذه الآيات في قبال الأصولي إنّما هو غفلة منهم [٦] عن مرادهم ولذلك ترى المحقّقين منهم كصاحب الحدائق إنّما عدل منها إلى الآيات السابقة.
وأمّا الجواب عن الثاني ، فأمّا عن أخبار الاحتياط ، فقد أجاب المحقّق في المعارج [٧]
[١] في « س » : متغايرة وفوقها كما في المتن. [٢] « س » : أو. [٣] « ج » : ولو. [٤] « م » : لا مناص. [٥] « م » : بعدم. [٦] « س » : مسلّم. [٧] معارج الأصول : ٢٩٩.