مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٠ - الاستدلال بحديث « كلّ شيء يكون فيه حرام وحلال »
واستند إليه الفاضل التوني في الوافية [١] ووجّهها السيّد الشارح صدر الدين [٢] بتوجيه ، واعترض عليه المحقّق القمّي [٣] ، ولا بدّ لنا من توضيح الحال ، وتحقيق المقال ، فنقول : الظرفية المستفادة من قوله : « فيه » تحتمل وجوها :
الأوّل : أن تكون [٤] ظرفية اشتمال على حذو اشتمال الكلّ للأجزاء ، فينطبق على الشبهة الموضوعية المحصورة وغير المحصورة ، وعلى الشبهة الحكمية فيما لو انضمّ العنوان المشتبه إلى عنوان معلوم الحلّ والحرمة ، فإنّ الإناءات المشتبهات شيء فيه حلال وحرام وهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ، والعناوين المنضمّ بعضها إلى الآخر شيء فيه حلال وحرام وهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه.
الثاني : أن تكون الظرفية ظرفية إحاطة وسريان على نحو ظرفية الكلّي للجزئيات فينطبق على الشبهة الحكمية فإنّ الغناء والغيبة له [٥] أفراد محلّلة وأفراد محرّمة وهو شيء فلك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ، وعلى الشبهة الموضوعية كاللحم فإنّ المذكّى منه حلال والميتة حرام ، فهو لك حلال عند الجهل والاشتباه حتّى تعرف الحرام منه بعينه.
الثالث : أن تكون الظرفية توسّعية معنوية على وجه يتطرّق المظروف في الظرف يعني له أن يقال في حقّه : حلال وحرام ، ويمكن اتّصافه بالحلّ والحرمة فيعمّ القسمين.
أمّا الشبهة الحكمية ، فلأنّ شرب التتن ممّا يمكن اتّصافه بالحلّ والحرمة.
وأمّا الشبهة الموضوعية كاللحم المشترى من السوق فإنّه يمكن أن يقال في حقّه : حلال كما في اللحم المذكّى ، ويمكن أن يقال فيه : حرام كما في اللحم الغير المذكّى والميتة ، فشرب التتن كاللحم المشترى من السوق شيء فيه حلال وحرام وهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه.
[١] الوافية : ١٨١. [٢] سيوافيك نصّ عبارته في التعليقة الآتية. [٣] القوانين ٢ : ١٩. [٤] في النسخ : يكون وكذا في الموردين الآتيين. [٥] كذا. والصواب : لهما.