مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٩ - الاستدلال بحديث « كلّ شيء يكون فيه حرام وحلال »
يلزم تحصيل الحاصل بغير حصوله ، ولو كان المقصود بها إفادة الإطلاق بعد جعل الأحكام ، يلزم الأمر الثاني لأنّ بعد الجعل وحصر الأحكام المجعولة في الخمسة يلزم من نفي الأربعة إثبات الأخير لمكان الحصر والتضادّ ، فيصير المعنى كلّ ما لا وجوب فيه واقعا ولا تحريم فيه كذلك ، أو لا استحباب ولا كراهة فيه ـ لو عمّمنا الأمر والنهي إليهما ـ فهو مباح ومطلق ، وهل هذا إلاّ بمنزلة أن يقال : كلّ ما لا حركة فيه ، فهو ساكن ، وليس [١] هذا إلاّ إظهارا لأمر بديهي يحترز عنه العقلاء ، ولا يصلح لحمل كلمات أرباب العصمة والحكمة عليه كما لا يخفى ، فتعيّن أن يكون المراد بالورود ـ [ و ] هو العلم بالأمر والنهي ـ ورودهما على المكلّف ، ولعمري إنّه دليل ساطع ، وبرهان قاطع لإثبات الإباحة الظاهرية لا يدانيه ريب كما لا يخفى بل لا يبعد القول بجواز الاستناد إليه في الشكّ في المكلّف به أيضا [٢] كما استند إليه الصدوق [٣] في الفقيه [٤] في باب جواز القنوت بالفارسية ، فإنّ المحصّل في تلك الواقعة رجوعها إلى الشكّ في المكلّف به إذ الكلام في مانعية الفارسية للصلاة ، ومرجعها إلى اشتراط عدمها كما في جميع الموانع ، فيؤول الكلام إلى أنّ إتيان الصلاة على الوجه المخصوص يكفي عن الاشتغال اليقيني ، أو لا؟ وذلك ظاهر وسيزيد [٥] ظهورا فيما سيجيء إن شاء الله تعالى.
ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان رواها في الكافى في نوادر المعيشة عن الصادق عليهالسلام : « كلّ شيء يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال [ أبدا ] حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » [٦].
[١] « س » : « إن » بدل : « ليس ». [٢] « ج » : فيها. « س » : منعا! [٣] « س » : + رحمهالله. [٤] الفقيه ١ : ٣١٧ / ٩٣٧. [٥] « ج » : سنزيد. [٦] الكافى ٥ : ٣١٣ / ٣٩ ؛ الوسائل ١٧ : ٨٧ ـ ٨٨ ، باب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، ح ١ ، و ٢٤ : ٢٣٦ ، باب ٦٤ من أبواب الأطعمة والأشربة ، ح ٢ وسيأتي في ص ٤١٢ و ٤٤٨ و ٤٥٦ و ٥٨٩ وج ٤ ، ص ٣٧ و ١٠٧.