مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٧ - في الترجيح بالظنون التي قام الدليل على عدم اعتباره كالقياس ، الحقّ عدم كونه مرجّحا
لا يخفى.
والحاصل : لا شكّ بعد التأمّل في أخبار الباب في حرمة الاستناد إلى القياس مطلقا ، ولا شكّ أيضا أنّ الترجيح بالقياس استناد إليه في الأحكام الشرعية ؛ إذ الأصل لو كان في الطرف المخالف له يستند حقيقة إليه ، وكذلك طرح [١] الخبر المخالف له بعد وجوب الأخذ به مستند [٢] إليه ، والحكم في المسألة الفرعية المدلول [٣] عليه بالخبر الموافق له مستند إليه لأنّه جزء الدليل ، والحكم في المسألة الأصولية ـ وهو وجوب الأخذ بالموافق ـ مستند إليه ، فالحكم بوجوب صلاة الجمعة تعيّنا إنّما هو منه ، وذلك ظاهر ، وإنّما الإشكال فيما لو أحدث القياس الظنّ في غيره كما تخيّله بعضهم ، فنقول : إنّ إحداث الوصف في الغير يتصوّر :
تارة بأن لا يكون مفيدا للظنّ مطلقا ، وإنّما اقترانه بالغير يوجب ذلك كما في القرينة ، فإنّ قولنا : « يرمي » يوجب حصول الظنّ بإرادة الرجل من الأسد من غير أن يكون القرينة مفيدة للظنّ بإرادة هذا المعنى من هذا اللفظ.
وأخرى يتصوّر بأنّ الغير والمنضمّ إليه كلاهما [٤] مفيدان للظنّ بوجه يحصل من اجتماعهما مرتبة أخرى من الظنّ ، أو [٥] يحصل العلم كما هو المتداول في تحصيل المتواترات.
ولا يخفى أنّ حصول المرتبة الشديدة من الظنّ ، أو العلم إنّما هو من أحكام نفس الظنّ من غير أن يكون لحيثية كشفه عن الواقع دخل في حصول العلم ، فلا كلام في حجّية العلم الحاصل من الظنون القياسية.
ومرّة يتصوّر على وجه يستند الظنّ حقيقة إلى المنضمّ إليه من غير أن يكون الغير مفيدا للظنّ ، ولا شكّ أنّ القياس ليس من قبيل القسم الأوّل في مقام الترجيح ولا من
[١] « ل » : ـ طرح. [٢] « ل » : مستندا. [٣] « ل » : المدلولة. [٤] كذا. والصحيح : كليهما. أو كلاهما مفيد. [٥] « ل » : « أن » بدل : « أو ».