مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٨ - الثالث لا دليل على اعتبار الأصل فيما لو خالف العلم الإجمالي
ومن هنا قد اعترض [١] عليهم المحقّق الجمال في تعليقاته على العضدي بعد منعه من إنتاج الدليل الرابع النتيجة المطلوبة بجواز العمل بالبراءة بعد الانسداد قال : لا لأنّها ظنّية بل لحكم العقل عليها [٢].
وأمّا ما أفاده المحقّق القمّي [٣] في دفع الاستناد إلى البراءة من منع الإجماع عليها لمخالفة الأخبارية فيها ، وعدم استقلال العقل بالحكم بها ولو بعد ورود الخبر الواحد بخلافها ، فممّا لم نقف له على وجه.
أمّا أوّلا ، فلأنّ منع الإجماع عليها مكابرة محضة ، ومجازفة صرفة ، ومخالفة الأخبارية إنّما هو لمنعهم من جريانها زعما منهم لورود [٤] البيان في محلّ جريانه من أخبار الاحتياط ، ولذا تراهم حاكمين بالبراءة في مقام الشبهة الوجوبية لعدم جريان أدلّة الاحتياط فيها ، ولا ريب لأحد منهم أيضا في وجوب العمل بها فيما لم يرد فيه بيان كما هو المفروض من المعترض.
وأمّا ثانيا ، فلأنّ أصالة البراءة محكّمة عقلا فيما لم يرد على خلافها دليل علمي أو منته إليه ، و [٥] ورود الخبر على خلافها بعد أن لم تكن حجّة لا جدوى فيه ، فإنّ حجّيته في المقام أوّل الكلام.
نعم ، يتوجّه على المورد أنّ البراءة على إطلاقها لا تنهض حجّة في جميع الموارد ، فإنّ مرجعها إلى نفي التكليف وهو في العبادات في محلّها ، وأمّا في المعاملات ، فلا وجه للاستناد إليها في دفعها إلاّ أن يقال برجوع الأحكام الوضعية إلى الأحكام التكليفية كما يراه المورد أيضا ، فيصحّ التعبير بالبراءة ، أو يقال بأنّ المراد منها أصالة العدم كما نبّهنا عليه فيما تقدّم إلاّ أن يقال : إنّ أصالة العدم أيضا لا تعمّ جميع الموارد ، فإنّ
[١] « ش » : تعرّض. [٢] تقدّم عنه في ص ١٨٠. [٣] القوانين ١ : ٤٤٢. [٤] « ش » : بورود. [٥] « ش » : ـ و.