مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٠ - الوجه الثالث ما أفاده المحقّق في المعارج والجواب عنه
الضرر فيه ، أما ترى أنّ العقل في صورة الشكّ والاحتمال إنّما يلتزم بإتيان المحتملات كما في الشبهة المحصورة مع أنّه ليس من العمل بالشكّ والاحتمال في شيء ، وهل هذا إلاّ مثل اعتضاد القياس بالخبر الصحيح في عدم اتّكال العامل بالقياس وإن كان بينه وبين ما نحن بصدده [١] فرق من جهة أخرى كما لا يخفى.
اللهمّ إلاّ أنّ من المستفاد من طريقة المذهب وسبيل المشرب إلغاء الشارع الاحتياط هذا [٢] نظرا إلى غلبة مصلحة تركه على مصلحة فعله.
ثمّ إنّك بعد ما عرفت من أنّ مبنى الدليل على الاحتياط ، فممّا لا ينبغي الارتياب فيه بوجه ما وجّهنا مثله على الوجوه العقلية السابقة من أنّه [٣] غاية ما يستفاد من [٤] لزوم الاحتياط في الأجزاء المشكوكة الثابتة بالأمارات الظنّية.
وأمّا الأمارات التي مفادها نفي التكليف ، فلا دلالة فيه [٥] على لزوم الإتيان بها مع أنّ الدعوى بعمومها تشملها أيضا ، ولا سبيل إلى الاستناد بالإجماع ـ كما مرّ سابقا ـ لظهور المبنى ووضوح عدمه في أحد طرفي الإجماع ، وهل هذا إلاّ مثل أن يقال : يجب إنفاق المال على الواقع في المخمصة بمظنّة فوته ، فيجب في غير تلك الحالة استنادا إلى الإجماع.
وأمّا الأوّل ، فلأنّه لا يخلو إمّا أن يكون الضرر المظنون في مخالفة ما ظنّه المجتهد حكما [٦] هو العقاب اللازم لترك الواجب ، أو فعل الحرام ، أو المفسدة الموجبة للوجوب ، أو الحرمة على ما أورده المستدلّ ، وليس على التقديرين على ما ينبغي.
أمّا الأوّل ، فلأنّه لا ملازمة بين الظنّ بالعقاب وبين ترك الحكم المظنون [٧] ، إذ ليس
[١] « ل » : « فيه » بدل : « بصدده ». [٢] « ل » : ـ هذا. [٣] « ل » : أنّ. [٤] نسخة بدل بهامش « ل » : هو. [٥] كذا. ولعلّ الصواب فيها. [٦] في النسختين : حكم. [٧] « ل » : بالمظنون.