مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٠ - القول في حجّية خبر الواحد
وأمّا الكلام في الجهة الثانية ، فالكتاب والأخبار النبوية معلومة جهة صدورهما ؛ حيث إنّه لا معنى للتقية هناك.
وأمّا الأخبار الإمامية ـ ولو كانت متواترة ـ فيحتمل صدورها على وجه الاتّقاء إلاّ أنّ التقية هي التورية على ما اقتضته المصلحة ، ولا يصار إليها إلاّ بعد دلالة دليل عليها ، وعلى تقدير عدمه فالأصل عدمها.
مضافا إلى أنّ الظاهر من الكلام على ما تقدّم أن يكون مسوقا لبيان ما هو المتعارف استفادته منه في العادة.
وأمّا الكلام في الجهة الأولى ، فالكتاب قطعي الصدور ، ولا حاجة إلى تجشّم استدلال كما قد ارتكبه البعض ، وكذا السنّة المتواترة على تقدير وجودها.
وأمّا أخبار الآحاد ، فهي العمدة في المقام ، فذهب بعض قاصري الدراية من الأخبارية إلى أنّ صدورها قطعي ، واستند في ذلك الفاضل المحدّث الحرّ العاملي [١] إلى وجوه تبلغ ثلاثة وثلاثين.
وأورد أمينهم في فوائده [٢] وجوها عديدة متقاربة لا دلالة في كلّها فضلا عن بعضها على المدّعى.
واستقربه المحدّث البحراني [٣] ، وحيث إنّ فساد الدعوى بمكان من الوضوح ، فلا غائلة في الانصراف عنها إلى ما هو أهمّ.
وذهب جملة منهم إلى أنّها قطعية اعتبارا بواسطة شهادة المؤلفين على صحّة مؤلّفاتهم ، وتبعهم في ذلك بعض الأصوليين [٤] إلاّ أنّه اشترط شرطين :
[١] لم أجده. انظر وسائل الشيعة ( الخاتمة ) ٣٠ : ١٩٣ وما بعدها ؛ تحرير وسائل الشيعة : ١٣٨ و ٢٠٩. [٢] انظر الفوائد المدنية : ١٣٦ وما بعدها ، ١٧٤ ـ ١٧٨. وفي ط الحجري : ٦٣ وما بعدها ، ٨٨ ـ ٨٩. [٣] انظر الدرر النجفية : ١٦٦ ـ ١٦٩. [٤] كالتوني في الوافية : ١٦٦.