الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٧ - تجميع القوى، و إعادتها إلى مراكزها
و مثّل نساء المشركين في قتلى المسلمين فجدعن الأنوف و الآذان، إلا أنهن لم يمثلن بحنظلة ابن أبي عامر، لأن أباه طلب منهن تركه، فتركنه له. و تشاوروا في نهب المدينة؛ فأشار صفوان بن أمية بالعدم؛ لأنهم لا يدرون ما يغشاهم [١].
و أرسل النبي «صلى اللّه عليه و آله» عليا أمير المؤمنين «عليه السلام» في آثارهم؛ لينظر؛ فإن كانوا قد ركبوا الإبل، و جنبوا الخيل؛ فهم يريدون مكة، و إن كان العكس، فهم يريدون المدينة، فلا بد من مناجزتهم فيها؛ فذهب «عليه السلام» ، و عاد، فأخبره بأنهم جنبوا الخيل، و امتطوا الإبل [٢].
و لكن البعض يقول: إن سعد بن أبي وقاص هو المرسل في هذه المهمة، و إنه لما رجع رفع صوته بأنهم قد جنبوا الخيل، و امتطوا الإبل.
فجعل النبي «صلى اللّه عليه و آله» يشير إليه: خفّض صوتك، فإن الحرب خدعة. فلا تر الناس مثل هذا الفرح بانصرافهم؛ فإنما ردهم اللّه تعالى.
و يقول الواقدي: إنه «صلى اللّه عليه و آله» أوصى سعدا بأنه إن رأى القوم يريدون المدينة فأخبرني فيما بيني و بينك، و لا تفت في أعضاد المسلمين [٣].
و نسب مثل ذلك إلى علي «عليه السلام» ، و أنه رفع صوته بالخبر، مع
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٤٥.
[٢] راجع: الثقات لابن حبان ج ١ ص ٢٣٢، و تاريخ الطبري ج ٢ ص ٢٠٥ و ٢٠٦، و الكامل لابن الاثير ج ٢ ص ١٦١، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٤٤ و ٢٤٥، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٤٠.
[٣] مغازي الواقدي ج ١ ص ٢٩٨ و ٢٩٩، و شرح النهج للمعتزلي ج ١٥ ص ٣٢.